رحلة الى الكعبة

 

   

إهداء

إلى أبنائي الذين احبهم وسأظل ....

إلى كل من ساعدني وشجعني في إتمام هذا العمل ...

إلى السالكين في الطريق من الظلمة إلى النور انني بدموع وصلاة أنتظركم ....

ناهد

 

 

المقدمة

لا املك ما اقدمه للرب على عمله العجيب في حياتي الا ان اشكره من اعماق قلبي من اجل هذا التحول العجيب في حياتي. اذ قادني بارادته وقوته من الظلمة الى النور. وكذلك يقود كل من يطلبه باخلاص وهذا هو شأن الهنا الحي الذي يبحث عن كل من هو صادق في التوجه إليه حتى ولو كان سائرا في الطريق المعاكس. فهو لا يعطينا كافعالنا. هو يعطي بسخاء ولا يعير. ذاك هو الرب يسوع المسيح.

اعترافا مني بهذا التحول العجيب والايجابي في حياتي اقدم سلسلة من الظامة الى النور.

  

إنها سلسلة في حلقات كل حلقة منها تحكي خطوة من خطواتي في رحلتي من الظلمة إلى النور على طريق الحقيقة ؛ ذلك الطريق الصعب المليء بالمتاعب والموحش بلا رفيق ؛ فالأصدقاء ابتعدوا

 عني خوفا على حياتهم ومستقبلهم ؛ والأهل حاربوني بكل شراسه. خوفا على سمعتهم  ومراكزهم المرموقة ؛ وكأنني ارتكبت من الفواحش أشدها ؛ أما أبنائي انقلبوا عليّ وحاولوا تسليمي للجهات الحكومية المتخصصة لإرجاعي من جهة نظرهم لجادة الصواب ونسوا كم تعبت  لكي أريحهم ؛ وكم حرمت نفسي من الكثير ؛ لكي لا أشعرهم بالحرمان من شئ ؛ نسوا حضني كأم عندما كانوا يهرعون إليّ في متاعبهم ؛ ففي حضني يجدون راحتهم ... ما كل هذه القسوة ...  أي ذنب اقترفته في حقكم يا فلذة كبدي ؛ بل أي ذنب اقترفته ضد أي إنسان ؛ من قسّى أبنائي عليّ ؛ من الذي يحرضهم ويدفعهم لاذائي ؛ هل قراءتم  في عالم الحيوان عن أبناء قتلوا أمهم أو حاولوا قتلها!!!

كم ستطول السلسلة وكم عدد حلقاتها ؛ لا أدري إنها بيد الرب ؛ كم عدد صفحاتها ومتى سأطوي صفحتها الأخيرة واكتب خاتمتها ؛ لا أعرف متى ولكن كل ما أعرفه أنني بدأت أسطرها ؛ لتكون شهادتي ورسالتي لكل أحبائي وأخوتي وأهلي في الإسلام ؛ لا طعنا في معتقدهم الموروث بالميلاد كما ورثته مثلهم ؛ ولا تجريحا فيما يعتقدون ؛ فأبنائي في الإسلام وأهلي وأحبائي لا زالوا فيه ؛ أبدا لم يدر بخلدي يوما أن أجرحهم ؛ لكنها أسئلة دارت في رأسي وتدور في رؤوس الكثيرين منهم ... أحيانا ليس لها إجابة ؛ وأحيانا أخرى إجاباتها غير مقنعة ؛ أسئلتي بالعقل والمنطق طرحتها ؛ وإجاباتها كانت خالية من كل منطق وعقل ؛ بل ربما كانت الإجابة أن هذه الأسئلة دربا من دروب الكفر أو النظر أليّ نظرة شك وريبة ؛ لكن في النهاية أنني مقتنعة أن هذه الأسئلة من حقي ومن حق كل مسلم أن يسألها ويطرحها ويجد إجابة مقنعة عليها إن كنا حقا نفتخر أننا بشر نتميز عن باقي المخلوقات بالعقل الذي منحه لنا الله الخالق الحكيم وشجعنا على استخدامه واحترامه ؛ أفلا تتذكرون.. أفلا تتفكرون .. يا أولي الألباب.

ولكن ما فائدة العقل والقدرة على التفكير والتمييز اذا اعتمدنا على عقل غيرنا وتفكيره وفقدنا القدرة على التمييز.

فليس من العقل بشيء ولا من اللائق بنا ان نعيش سجناء التقليد نردد ما نسمع دون تفكير ودون فهم او اقتناع .

 

 

أشواق زائفة ومصطنعة

لقد كانت واحدة من أمنيات حياتي الغالية ؛ أن أزور بيت الله الحرام ؛ وأن أكون قريبة من قبر النبي ؛ الذي طالما تغنت به السنة المشايخ في الإذاعة والتلفزيون وفي الجرائد والمجلات ؛ امتلأت به كتبنا ومناهجنا الدراسية ؛ حتى المغنيات والمغنيين لم يفتهم الدور في الدلو بدلوهم في تلك المعمعة ؛ فطالما تغني الكحلاوي وأم كلثوم وغيرهم من المطربين والمطربات بالبيت الحرام والبيت المعمور ؛ نعم لقد كان لي شوق شديد ورغبة جامحة لزيارة الكعبة ؛ والتجول في ربوع مكة التي كانت الحاضنة الأولي للإسلام العظيم ؛ ولطالما خطى علي ترابها أو رمالها النبي محمد ؛ ومن قبله النبي إسماعيل والنبي إبراهيم خليل الرحمن ؛ نعم إنها الرحم الذي أنجب الفاروق عمر العادل ؛ وأبو بكر الصديق الذي جاءت تسميته من السماء ؛ وعثمان الذي تستحي منه الملائكة ؛ نعم مكة منبت الحميراء عائشة ؛ التي أوصى المصطفي أن نأخذ نصف ديننا منها؛ هناك عاشت الطاهرات أمهات المؤمنين ؛ مكة أوبكة التي دقت أعناق الطغاة والمتطاولين عليها ؛ نعم إنها أطهر بقعة على ظهر الأرض ؛ هكذا قالوا لنا.

هكذا مسلمات عمياء ؛ لا تفكر ولا تجادل ؛ نعم الحج ركن من أركان الإسلام ، يجب على المسلم القادر أن يحج ولو مرة في العمر إذا توافرت له الشروط وما زاد فهو تطوع . يجب الطواف والدوران حول الحرم فالطواف ركن من أركان الحج في جميع المذاهب ( طواف الإفاضة ـ الركن ) وفي العمرة كذلك.

كان من أحب الأعمال إلى النبي محمد إذا قدم مكة ، الطواف بالبيت ؛ نعم أنها المكان الذي تغفر فيه الذنوب ؛ فمن حج ولم يرفث أو يفسق ؛ عاد خالي من خطاياه كيوم ولدته أمه ؛ من المجنون الذي لا يريد أن يتخلص من ذنوبه ويعود طفلا خالي من الخطايا ليتخلص من الشعور بالذنب الذي ربما يوخز الإنسان علي خطأ أقترفه في صباه أو شبابه لضعفه أو لتهوره أو حتى لعدم نضجه ؛ .. على رمال مكة وبالتحديد داخل الكعبة الصلاة هناك خير من ألف صلاة ؛ .. ألف صلاة!!! ؛ نعم الكعبة.... إنها قبلة كل المسلمين في العالم في صلواتهم الخمس ؛  والنوافل والدعاء ، والصلاة فيه ـ بعد الطواف ـ أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه.

عيوننا وعقولنا مشدودة إلي الكعبة في كل صلاة ؛ تبطل الصلاة لو لم تستقبل الكعبة ؛ كعبة مكة .... نعم صلاتك يوما في الحرم تعادل أكثر من صلاتك في ثلاث مائة سنة لماذا؟ أليس رب مكة هو رب مصر هو رب الشام والمغرب وأوربا والأمريكتين ؛ لماذا يغفر خطايا العمر فقط في مكة دون غيرها ؛ لا تناقش هكذا أرادوا وهكذا يريد الله طالما أردوا ؛ يا لها من بلاهة.

قال النبي محمد ينزل الله تعالى على هذا البيت في كل يوم عشرين ومائة رحمة ، ستون منها للطائفين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين ، فيجعل للطائف أكثر من أجر المصلي ؛ عشرون ومائة رحمة تنزل في الكعبة لماذا؟  وكم رحمة تنزل على باقي الأرض؟ رحمة الله الواحدة تكفي وترحم كل البشر ؛ لكن لماذا مائة وعشرون رحمة في مكة لا أكثر ولا أقل؟

الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح به كما يصافح الأخ أخاه؟  الحجر نزل من الجنة ؛ نزل من عرش الله ؛ ليس له مثيل على الأرض ؛ نعم كان النبي  بهذا الحجر حفيا ؛ ولطالما كان يقبلك ويضع خده عليه ؛ نعم كان النبي يسجد على الحجر . أنه شافع ومشفع ؛ أول بيت وضع للناس المسجد الحرام ثم المسجد الأقصى  وهو أول وأولى المساجد التي تشد إليها الرحال و لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. المسجد الحرام ، ومسجد النبي بالمدينة ، والمسجد الأقصى وصلاة في مسجد النبي بالمدينة خير من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجدالنبي  بمائة صلاة ... الصلاة في المسجد الحرام تساوي مائة ألف صلاة  ... نعم مكة ما أحلاها وما أطهرها ؛ هكذا قالوا لنا كلاما مرسلا لا عقل فيه ولا منطق وعليك أن تصدق ولا تسأل.

بالحج إلى مكة تستطيع أن تدخل أبويك الجنة ؛ حتى لو كانا في قعر الجحيم بمجرد أن تحج عنهما. الكعبة وبكة في اللوح المحفوظ منذ الأزل إنها أول بيت وضع للناس.     

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى للْعَالَمِينَ . فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (آل عمران: 96-97)

مكة والكعبة حاضنتا الحجر. نعم الحجر الأسود يمين الله ؛ الكعبة تطوف بها الملائكة ؛ لماذا لا يسمع الله صلاتي لو لم أعطي وجهي للكعبة؟... لا تسأل فليس للعقل مكان... فقط تقول نعم وأمين. نحن أمة مكلفة والتكليف واجب التنفيذ الفوري بلا تفكير.

ذكروا لنا أن البيت هبط مع آدم ، لكي يطوف به كما يطوف الملائكة حول عرش الله . فطاف حوله آدم ومن كان بعده من المؤمنين ، حتى إذا كان زمن الطوفان ، رفعه الله وطهره من أن تصيبه عقوبة أهل الأرض ، فصار معمورا في السماء ، رغم أن فلك نوح طاف بالكعبة ؛ متى تم رفعه؟ رفع أم لم يرفع؟ لا تسأل!!  ثم بناه إبراهيم على أساسه القديم.

نعم ذهبت إلى مكة بكل هذه الأشواق الزائفة ؛ التي زرعوها في قلوبنا وعقولنا طيلة أكثر من أربعة عشر قرنا أو يزيد ؛ هي عمر الكذبة الكبيرة الإسلام ؛ وهي من عمر الأكذوبة الأكبر أشرف الأنبياء وأفضل المرسلين!!!

أكثر من أربعين عاما هي عمري في الإسلام ؛ أستمع إلى تلك الأغان؛ التي يغمض فيها المغنون والممثلون أعينهم ؛ ويلبثوا الملابس البيضاء ؛ وتنطلق أسراب الحمام خلفهم ؛ وتأخذهم الروحانية وكأنهم بزيارتهم صاروا ملائكة تهفهف بأجنحتها حولنا ؛ أو كل هؤلاء الكتاب والشيوخ؛ الذين ما تركوا أسلوبا بلاغيا إلا سلكوه؛ ولا قصائد عصماء إلا أنشدوها في طهارة هذا البيت ؛ وفي شفاعة الحجر ؛ وفضل مكة ؛ نعم تركت خلف ظهري كل أسئلتي لماذا؟  ومتى؟ وكيف؟ وهل ؟؟؟

أخذت بإيمان أرجو الله أن يتقبل مني زيارتي لبيته المعمور الطاهر ؛ وأخذت معي ؛ لعل ؛ وليت وعسى أن أجد إجابة على أسئلتي ؛ إن لم تكن إجابة دامغة واضحة صريحة ؛ فلتكن في داخلي إحساسا ؛ يملئ قلبي إيمانا وتصديقا ؛ يجلو عني كل ما داعب فكري من شكوك ووسوسة شيطانية حسب ما كنت أعتقد ؛ نعم كنت صادقة مع نفسي فأنا لا أقبل غير الحقيقة ولتكن ما تكون وكان اللقاء......

 

 

مع الحقيقة وجها لوجه

لن انسى تلك المشاعر الغامرة التي ملئت قلبي ونفسي وانا استعد للسفر إلى أطهر بقاع الأرض ، أعددت ملابس الإحرام البيضاء الجديدة أخذت اقرأ واقرأ عن مناسك العمرة وزيارة البيت الحرام وقبر الرسول الكريم، رأسي ممتلئ بما يجب أن أفعله أثناء الطواف وعندما اصل إلى الحجر الاسود يمين الله على الارض، كيف اصافحه واقبله وانال منه اكبر بركة ممكنة ، ماذا ساقول اثناء الطواف حول الكعبة وايضا يجب ان لا يفوتني ان اصلي ركعتين في مقام ابراهيم. هذه التعليمات وغيرها اخذت اكررها مع نفسي كي لا انسى شيئا منها .

وصلت مطار جدة واستقليت سيارة الرحلات الى مكة ، رغم طول الرحلة ومشقتها ورغم وصولي الى مكة في الواحدة من صباح اليوم التالي إلا أنني لم استطع ان اقاوم شوقي واستريح قليلا، وضعت حقيبتي في الفندق  وابدلت ملابسي باخرى جديدة لم ارتديها من قبل . كان الفندق قريبا جدا من الحرم، اكاد ان اطير شوقا لاكون اقرب ما يمكن من الله الذي احبه بكل كياني، واشعر انه بعيدا عني كل البعد .

وصلت .. ودخلت من باب السلام كما اوصوني ان افعل ، ووجدتني وجها لوجه مع الكعبة. 

إنها أصغر حجما مما تخيلت ، يمكنك احتوئها من النظرة الاولى انها عبارة عن حجر مكعب بحجم غرفة مكسوة بغطاء فاخر من القطيفة السوداء ، مكتوبا عليه بعضا من الايات القرانية الخاصة بالحج والبيت الحرام، منسوجا بخيوط ذهبية اللون. بدأت اطوف حول الكعبة واتفحص كل ركن فيها، وجدتني فجأة امام الحجر الاسود ، اقتربت منه لاقبله واضع خدي الايمن عليه كما كان يفعل رسول الله .

انتابني احساسا بالقلق والشك حاولت ان ادفن تللك المشاعر في داخلي

وواصلت الطواف، وبعد ان انتهيت من الطواف سبع مرات توجهت الى حجر ابراهيم وصليت ركعتين لي ، وركعتين لكل فرد من اسرتي، اخذت أحدق في كل ركن من اركان الكعبة؛ إن مشاعر القلق والشك تكاد ان تقتلني ورحت اسأل نفسي ما هذا الذي افعله؟؟؟ ان كل شيء حولي حجر ، مرة اخرى حاولت ان انسى ووقفت ادعوا الله ان يلمسني وان يخلصني من هذا الهاجس الشيطاني الذي سيطر على فكري،  صرخت الى الله من اعماق قلبي وقلت يارب اذا كان هذا بحق بيتك ، واذا كنت ساكنا هنا ، وهذا الحجر الاسود يمينك ساعدني ان اتخلص من هذا الفكر الشيطاني وان اجد اجابة شافية لتلك التساؤلات التي افقدتني سلامي . ولكن للاسف لم اجد ما كنت ارجوه ، بل على العكس تمام وجد سؤالا بداخلي ملحا أين العقل والمنطق فيما افعل ؟؟ 

اكملت رحلتي في اشرف واطهر بقاع المسكونة وفي اليوم الأخير جلست في الحرم اتأمل بعين فاحصة، حاولت ان اتجرد من كل ما زرعوه في قلبي وعقلي عن الحج والعمرة والتخلص من الخطايا ، وجدت الحقيقة امامي واضحة وضوح شمس مكة المحرقة. لقد اتيت من بلدي الى هنا وانفقت ما انفقت من جهد ومال لاسجد لحجر والتمس الهي في كومة من الأحجار التي لا حياة فيها..... هل هذا يعقل؟.

رحت احدق في وجوه الناس حولي لعلني اجد شيئا مختلف، ولكنني للأسف شاهدت ما حطم البقية المتبقية في داخلي لهذا المكان من قدسية، رأيت بأم عيني في الزحام اثناء الطواف بالكعبة الرجال يلتصدقون بكامل اجسادهم في النساء، والنساء لا يبدين اي إمتعاض عما يحدث، ثم فاجأتني سيدة سعودية،  نعم عرفت انها سعودية من العباءة السوداء التي تغطيها من رأسها حتى قدميها، فجئت بها تفتح ذراعيها لتكشف عن ردائها الاحمر الذي بالكاد يستر جسدها ، وبالطبع لم تلفت انتباهي فقط بل وإنتباه الكثيرين من الرجال والنساء الذين كانوا حولها، وبعد فترة وجيزة خرجت من الحرم برفقة أحدهم.

لم استطع ان اتمالك نفسي، وجدتني اجهش بالبكاء حزنا والما على الاكذوبة التي عشت فيها اكثر من اربعين سنة من عمري، اين البركة والقداسة ؟ لم أشاهد سوى حجر واناس مشاعرهم اشد صلابة من الحجر ، عدت بعد ان تحطم امامي اخر امل في استعادة ثقتي في

الاسلام، تحطم املي باصتدامه بالحجر...حجر الكعبة...الحجر الاسود.

وكانت الطامة الكبرى في رحلت العودة، عندما سالت المشرف على الرحلة عن امكانية استخدام طائرة من مكة الى جدة لتوفير الجهد والوقت ووجدته ينظر الى وكأني قلت ما لا يغفر وعلامات الغضب تعلوا وجهه وقال لي: كيف تسالين مثل هذا السؤال؟ الى هذا الحد تجهلين دينك القيم، الا تعرفين ما يوجد اعلى الكعبة في السماء؟ الم يخبرك احد من علماء الدين انه اذا حلقت طائرة فوق الكعبة ستحترق وتتحطم في الحال، ان انوار الكعبة وانوار العرش الذي هو فوق الكعبة تماما سيحرق ما يمر بينهما. الأرض تدور وتتحرك بسرعة مذهلة؛ هل يدور العرش مع الكعبة؟ هل كل ما في  الأرض يدور إلا الكعبة ثابتة .... عقلي أوشك أن يتوقف  واحنيت راسي خجلا مما سمعت وانا لا اصدق كيف يفكر انسان عاقل بهذه الطريقة؟ هل ما سمعته حقيقة ام خيال؟ لا ... انه ليس بخيال انه واقع وواقع مر واليم. 

زرت الكعبة بيت الله الحرام. ... وكانت هذه الرحلة بحق هي نهاية مرحلة وبداية أخرى لقد تفجرت بعدها في داخلي أسئلة حيرى ومشاعر متفجرة كان من الصعب عليّ وعليهم تجاوزها.

كان من الصعب على أن أقنع نفسي بأن الحج هو الركن الأهم في الإسلام وكان من الصعب عليهم أن يقنعونني بما كانوا يقولونه لي سابقا

دارت الأسئلة في رأسي ودرت معها حيث دارت أتلمس المخرج تارة بالتناسي وتارة بالتمرد على الإجابات السطحية التي أسمعها أحيانا والغير منطقية في أكثر الأحيان لكنني في النهاية كنت مصممة أن أعرف الحقيقة مهما كلفني الثمن.

عمر طويل قضيته في الإسلام ؛ أستمع لإعلام كاذب وأقرأ لكتاب وصحفيين باعوا ضمائرهم ؛ لا هم لهم إلا مراكزهم الاجتماعية وكم تثقل جيوبهم حتى لو كانت من دول النفط الأقل حضارة وتاريخ ؛ وآخر شئ يفكروا فيه شعوبهم التي ااتمنتهم على عقولها ؛ بل ربما الكثيرين منهم لا يعرف أن هذه الشعوب لها أي حق عليهم.

رجعت إلى بلدي وبدأت فجوة بيني وبين الإسلام تظهر قليلا ؛ لكنني صممت أن أقرأ وأدرس ؛ ربما هناك قصور عندي في فهم الإسلام ؛ أو في فهم تلك الشعيرة الطاهرة ؛ يجب علي أن أسأل ولكن يجب أن أقرأ وادرس ؛ ربما لم يقولوا لي كل الحقيقة ؛ لأن ما أحسسته كان مختلف تماما عن تلك المشاعر الزائفة التي كنت أراها على شاشات  التلفاز ؛ والتي كنت أسمعها في تلك الحلقات التي كانت تأخذ ولا زالت مساحة واسعة وفسيحة من الإعلام المصري والجرائد الرسمية ؛ رحت أبحث بنفسي في كومة من كتب التراث وأسألهم وسأل نفسي ؛ وكلما مضى الوقت أخذت ابتعد عن الإسلام خطوة بعد أخرى وكلما وابتعدت خطوة إتضحت أمامي معالم الطريق وبدأت الحقيقة تلوح لي أوضح عن الكعبة بيت الله الحرام ؛ ووجدت الحقيقة ومن حق الجميع أن يعرفها. قرأت ودرست وعرفت ؛ لكن ترى هل قالوا لنا كل شئ؟ تري هل ما قرأته يدخل العقل؟ صدقوني لقد وصلت إلى قناعة تامة ؛ إن ما قرأته هو إلى الخرافات أقرب !!

 

 

مكة والكعبة في الإسلام

إن فريضة الحج تعد بحق أعظم الفرائض الإسلامية من حيث الجزاء ؛ فمجرد زيارة الإنسان للحج ؛ تسقط عنه الذنوب ويعود كما ولدته أمه ؛ أما حساب الحسنات التي يجنيها فهي كثيرة جدا ؛ تفوق ربما حسنات

الإنسان من زكاته طوال عمره ؛ فبكل خطوة يخطوها الإنسان في مشواره صوب مدينة الطهر والقداسة له بكل خطوة حسنة ؛ بل له حسنات بخطى الراحلة التي تحمله ؛ ولم لا... ففي حضن مكة يقبع البيت المعمور الذي تزوره الملائكة ؛ وفي الكعبة المشرفة يرقد الحجر الأسود هادئا مطمئنا ؛ نعم الكعبة تحيط بيمين الله في الأرض ؛ الحجر الأسود الذي يصافح الحجاج كما يصافح الأخ أخاه هكذا قالوا لنا.

أحاديث وأحاديث عمرها من عمر الإسلام ؛ تتلى علينا صباح مساء ؛ فصارت تجري في دواخلنا ؛ اختلطت بدمائنا ؛ تجري في خلايا جلدنا ؛ تغلغلت حتى نخاع عظامنا؛ لا تستطع الهرب منها أو الفكاك من قيودها ولا حتى مجرد أن تفكر في مدى صدقها وصحتها ؛ فالتفكير من شيم البشر الآخرين القلقين غير المطمئنين ؛ أما نحن فمطمئنون مطمئنون لا نفكر؛ فقط نحفظ ونردد ؛ من استطاع أن يحج ولم يحج فليمت على الشرك أو على اسواء الديانات اليهودية أو النصرانية هكذا تعلمنا وهكذا قالوا لنا.

 

معنى كلمة مكة :

* معنى بكة :

(*) قال ابن هشام  أخبرني أبو عبيدة أن بكة اسم لبطن مكة، لأنهم يتباكون فيها ، أي يزدحمون .

* عن أبن عباس رض الله عنهما قال إنما سميت بكة لأنه يجتمع فيها الرجال والنساء جميعا وقالوا بكة موضع البيت ومكة القرية وقال ابن أبى أنيسة بكة موضع البيت ومكة الحرم كله.

* وكان ابن جريج يقول إنما سميت بكة لتباك الناس بأقدامهم قدام الكعبة ويقال إنما سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة.

* عن ابن أبى نجيح قال إنما سميت الكعبة لأنها مكعبة على خلقة الكعب.

(***) نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري. باب ذكر أسماء الكعبة ومكة.

بمعنى ان كلمة بكة تعني موضع البيت، وكلمة مكة تشمل الحرم أي الكعبة الشريفة والقريه.

الكعبة والضُراح:

من الاسماء الغريبة التي وجدتها كلمة (الضُراح) وهي ماقرأته في هذا الحديث الذي يشرح فيه الرسول في رحلة المعراج ويقول انه عندما وصل سدرة المنتهى - شجرة من اشجار الجنة-  في السماء السابعة راى ثمار نبق الجنة

* قال أبن كثير في البداية والنهاية أن رسول الله صلعم قال {ثم رفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها(شجرة نبق الجنة) كالقلال‏} (في رحلة الإسراء والمعراج)

وفي رواية :( كقلال هجر، وإذا ورقها كآذان الفيلة) وإذا يخرج من أصلها نهران باطنان، ونهران ظاهران. فأما الباطنان ففي الجنة  وأما الظاهران فالنيل والفرات وفيه ثم رفع لي البيت المعمور، وإذا هو يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم)

وذكر أنه وجد إبراهيم الخليل عليه السلام، مستنداً ظهره إلى البيت المعمور هو في السماء السابعة بمنزلة الكعبة في الأرض.اي انه وجد في السماء السابعة كعبة كالتي في الارض وتسمى البيت المعمور وهي فوق كعبة الارض تماما.

* وقد روى سفيان الثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، عن ...   سأل علي بن أبي طالب عن البيت المعمور فقال هو مسجد في السماء يقال له الضُراح، وهو بحيال الكعبة من فوقها حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة، لا يعودون إليه أبدا وقال الطبراني ....  عن ابن عباس، قال : قال رسول الله صلعم (البيت المعمور في السماء، يقال له الضُراح، وهو على مثل البيت الحرام بحياله، لو سقط لسقط عليه، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يرونه قط، فإن له في السماء حرمة على قدر حرمة مكة) يعني في الأرض.

(وهنا تذكرت لماذا غضب المشرف السعودي على الرحلة عندما سألته عن امكانية السفر بالطائرة فوق مكة اي من مكة الى المدينة ،وجدته بالطبع محق... كيف افكر في قطع الانوار المتواصلة بين الكعبة والبيت المعمور واكتشفت اني فعلا لا اعرف الا القشور عن الكعبة والضراح والبيت المعمور.)

* وهكذا قال العوفي، عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والربيع بن أنس، والسدي، وغير واحد، وقال قتادة ذكر لنا أن رسول الله صلعم قال يوماً لأصحابه. (هل تدرون ما البيت المعمور؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال مسجد في السماء بحيال الكعبة، لو خر لخر عليها، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم)

* قال سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، في أوائل كتابه المغازي حدثنا أبو عبيد في حديث مجاهد أن الحرم حرم مناه، يعني قدره من السماوات السبع، والأرضين السبع، وأنه رابع أربعة عشر بيتاً في كل سماء بيت، وفي كل أرض بيت، لو سقطت سقط بعضها على بعض.

(****) البداية والنهاية لأبن كثير باب ذكر خلق الملائكة وصفاتهم.

وهنا نجد العجب كل العجب انه يوجد في كل سماء من السموات السبع بيت وفي كل ارض من الارضين السبع بيت اربعة عشرة بيتا في كل سماء بيت وفي كل ارض بيت ولو سقط بيت من تلك البيوت المعمورة لسقطت بعضها فوق بعض.

اين العقل ؟ ، لا.... لا يجب ان نفكر او نناقش او حتى نسأل ...  صدق او لا تصدق المهم لا تجادل.

  

مكة قبل الأكوان:

اي ان مكة هي اول ما خلقه الله على الارض وهذا ما سنجده في الحديث الاتي :

* أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عن عبدالرحمن بن سابط أن النبي صلعم قال (دحيت الأرض من مكة وأول من طاف بالبيت الملائكة) قال الله تعالى{إني جاعل في الأرض خليفة} يعني مكة.

(بمعنى ان الارض دحيت اي بسطت من مكة اي من الكعبة واول من  طاف الملائكة. هكذا قال الرسول الامي).

(*) مفحمات الأقران في مبهمات القرآن للسيوطي باب سورة البقرة .

* عن أبن عباس انه قال لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض بعث الله ريحا هفهافة فصفقت الماء فأبرزت عن حشفة في موضع هذا البيت كأنها قبة فدحا الله الأرضين من تحتها فمادت ثم مادت فأوتدها الله تعالى بالجبال فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس فلذلك سميت مكة أم القرى.

في هذا الحديث يؤكد ابن عباس انه قبل خلق السماوات والارض كان عرش الله عائما على وجه الماء ، فبعث الله ريحا هفهافة فحركت المياة وبرز جزء صغير على هيئة قبة ،فبسطها الله ومدها ثم مالت فثبتها الله بالجبال ومعنى اوتدها اي جعل الجبال كالوتد لتثبيت الارض وكان اول جبل وضعه الله هو ابو قبيس في مكة ولذلك سميت أم القرى او اول ما خلق. حتى واذا كان هذا الحديث لا يتفق مع العلم ، كذّب العلم ولا تكذّب الحديث الشريف.

* عن مجاهد قال خلق الله عز وجل موضع هذا البيت قبل ان يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة وأن قواعده لفي الأرض السابعة السفلي.

وهنا تأكيد اخر  ان هذا البيت اول ما خلق الله تعالى ، خلقه قبل كل شيء بألفي سنه وقواعدة في الارض السابعة.

(**)أخبار مكة للأزرقي باب ذكر ما كانت الكعبة الشريفة عليه فوق الماء قبل ان يخلق الله السموات والأرض.

 لقد توقفت متسائلة عن ما هي الريح الهفهافة ووجدت الاتي: .

* عن علي قال السكينة ريح هفافة فيها صورة ولها وجه كوجه الإنسان.

(*) (ابن جرير وسفيان بن عيينة في تفسيرهما والأزرقي في الدلائل) منتخب كنز العمال حديث رقم  4260   حرف الهمزة.

لا تعليق قال علي باب مدينة العلم ... ريح فيها صورة ولها وجه كوجه الانسان اذا هي كذلك لا مجال للتفكير او للمناقشة.

* عن علي قال السكينة ريح خجوج (خجج : في حديث علي رضي الله عنه وذكر بناء الكعبة: فبعث الله السكينة وهي ريح حجوج فتطوقت بالبيت هكذا قال الهروي.

(*) منتخب كنز العمال حديث رقم 4261   حرف الهمزة  

وجاء في كتاب المعجم الأوسط للطبراني عن علي : أن النبي صلعم قال: السكينة ريح خجوج النهاية لابن الأثير 2/11) ولها رأسان (ابن جرير).

اعتقد انه من الحديث السابق اصبحت الصورة واضحة تماما ، ريج الجوج هي السكينة ، هذا ما قاله علي واكده رسول الله.

* عن علي عن النبي صلعم في قوله تعالى {واذ يرفع ابراهيم القواعد} الآية، قال جاءت سحابة على تربيع البيت فيها رأس يتكلم ارتفاع البيت على تربيع، فرفعناه على تربيعه.

(*) منتخب كنز العمال حديث رقم4236 - حرف الحاء (الديلمي)..

نعم لقد شهد القران على صحة هذه الأحاديث وأكدها شراح ومفسري القرآن: وما العجب هنا سحابة فيها راس بتكلم ويشرح كيف يبنى البيت اليس الله قادر على كل شيء؟ لماذا اذا العجب والشك؟.

*.. ذكر تعالى وما ألقى فيها من الرواسي الشامخات والجبال الراسيات لتقر الأرض ولا تميد، أي تضطرب بما عليها من الحيوانات، فلا يهنأ لهم عيش بسبب ذلك، ولهذا قال {قال والجبال ارساها} وقال الحسن لما خلقت الأرض كانت تميد فقالوا ما هذه بمقرة على ظهرها أحداً، فأصبحوا وقد خلقت الجبال، فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال؟

(انظر وتأمل كم هي واسعة رحمة الله علينا؟ فانه سبحانه وتعالى وجد ان الارض غير مستقرة وتتأرجح بمن عليها ، فالقى الجبال الشوامخ لتكون بمثابة رواسي حتى لا تضطرب الارض وتهتز!!. )

* وقال سعيد، عن قيس بن عبادة إن الله لما خلق الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة ما هذه بمقرة على ظهرها أحداً، فأصحبت صبحاً وفيها رواسيها.

(في هذا الحديث نجد ان الملائكة هم الذين اكتشفوا انه يجب ان تثبت الارض فأصبحوا فوجدوا فيها رواسي اي جبال.)

* وفي رواية ابن جرير عن علي قال لما خلق الله الأرض فمضت وقالت أي ربّ تجعل عليَّ بني آدم يعملون الخطايا ويجعلون عليَّ الخبث؟

قال فأرسى الله فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون (النحل16: 15)

(اي ان الارض بعد ان خلقها الله نطقت محتجة ان يسكنها بني ادم ويعملون عليها الخطايا والخبث، فالقى الله فيها الجبال ربما لكي لا تهرب !.)

وقوله تعالى{وجعلنا في الأرض رواسي} أي جبالاً أرسى الأرض بها وثقلها لئلا تميد بالناس أي تضطرب وتتحرك فلا يحصل لهم قرار عليها لأنها غامرة في الماء إلا مقدار الربع.(الأنبياء21: 31)

(في الاية السابقة تأكيد اخر ان الجبال خلقت لتثبيت الارض.)

{وألقى في الأرض رواس} يعني الجبال أرست الأرض وثقلتها لئلا تضطرب بأهلها على وجه الماء، ولهذا قال {أن تميد بكم} أي لئلا تميد. (لقمان31: 10)

(*)  تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير .

وهنا يصدمني أبن كثير بكثير من تفسيراته للقرآن ؛ لكنني اعتبرت أن أبن كثير ليس حجة على الإسلام ؛ ولكن ماذا عن أحاديث مجاهد وابن عباس وغيرهما؟ نعم القيتهم خلف ظهري ؛ رغم ما قيل عن أبن عباس من أنه ترجمان القران ؛ لكنني قلت أيضا كل هؤلاء ليسوا حجة عليّ ولا على الإسلام ؛ ولكن بقيت آيات القرآن ماثلة أمامي وأمام كل الأجيال التي سبقتني طيلة أكثر من أربعة عشر قرنا خلت ليس لها تفسير غير تفسير أبن كثير!!! {والجبال ارساها} النازعات. وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم- الأنبياء} {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم- النحل} وغيرها من سور القران التي تتحدث عن إلقاء الله للجبال لأن الأرض تأرجحت فأثقلها بالجبال!!!!!

لكن دعني من كل هذا ؛ ولندخل إلى الحج في الإسلام وسمو مكانته العالية الرفيعة ؛ وجزء الله للإنسان على زيارته لمكة ؛ سنرى كيف تتساقط عنه الخطايا أسرع من تساقط أوراق الخريف ؛ وكم يحصد الإنسان من بركات ؛ وكم ترتفع به الدرجات لمجرد زيارته لمكة الكعبة بيت الله!!

 

الإسلام هو الحج:

يقول محمد في القرآن : وَلله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (آل عمران: 97)

 * قوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} هذه أول آية وجوب الحج عند الجمهور، وقيل بل هي قوله {وأتموا الحج والعمرة لله} والأول أظهر، وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعاً ضرورياً، وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنص والإجماع.

قوله تعالى {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}، قال ابن عباس : أي ومن جحد فريضة الحج فقد كفر والله غني عنه.

وهنا يتضح لنا ان الحج فريضة على كل مسلم، ومن يهمل هذه الفريضة يعتبر كافراوالله في غنى عنه.

قال سعيد بن منصور عن عكرمة لما نزلت ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه قالت اليهود: فنحن مسلمون، قال الله عزّ وجلّ فأخصمهم  فحجهم يعني، فقال لهم النبي صلعم (إن الله فرض على المسليمن حج البيت من استطاع إليه سبيلا)  فقالوا: لم يكتب علينا، وأبو أن يحجوا، قال الله تعالى: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}

اي انهم برفضهم الحج قد كفروا والله في غنى عنهم.

عن علي رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى صلعم : (من ملك زاداً وراحلة ولم يحج بيت الله فلا يضره مات يهودياً أو نصرانياً، وذلك بأن الله قال: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} رواه ابن مردويه وابن جرير .

يفهم من الحديث السابق ان من لدية ما يغطى نفقة الحج ولم يفعل مات كافرا مثل اليهود والنصارى، والاية القرانية تؤكد هذا المعنى.

وروى الحسن البصري قال، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا إلى كل من كان عنده جَدَة أي سعة فلم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين.  

(*) راجع: تفسير القرآن العظيم للحافظ أبن كثير .

ومن الرواية السابقة عن عمر بن الخطابان من لديه سعة بمعنى (مال) ولم يقضي فريضة الحج، تضرب عليه الجزية. اي يعامل معاملة اليهود والنصارى.

* عن أبي امامة عن النبي قال : من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو سلطان جائر أو مرض حابس فمات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا.

(*) ذكره الدارمي في مسنده والبيهقي في  شعب الإيمان للبيهقي عن أبي أمامة.  منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال حديث رقم11853 حرف الحاء.

ومرة اخرى من ليس لديه ما يمنعه عن الحج مثل العوز او سلطان مستبد او مرض ولم يحج مات كافرا يهوديا او نصرانيا.

* عن علي عن النبي صلعم قال : من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله تعالى ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا.

 (*) رواه الترمذي كتاب الحج - باب ما جاء في التغليظ في ترك الحج.

من كل ما تقدم من آيات القرآن وتفسيرات المفسرين وأحاديث النبي الموثقة فلا مجال ولا مكان لشك أن الحج هو الفريضة الأولى في الإسلام وهي الأولى بالأداء بل منكرها كافر والمتواني عن أدائها فليلحق باليهود أو النصارى فالإسلام غني عنه والله غني عنه فالحج هو الإسلام إذا كان يملك من الأسباب التي تيسر له زيارة مكة ولا تغنيه العبادات الأخرى فإن شاء فليمت يهوديا أو نصرانيا.  

* وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ . ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (الحج22: 26-29)

وجاء في تفسير الطبري: (ليشهدوا) اي ليحضروا، والشهود الحضور ، (منافع) لهم اي المناسك كعرفات والشهر الحرام ، وقيل التجارة ، اي ما يرضي الله تعالى من امر الدنيا والاخرة. والمراد بذكر اسم الله ذكر التسمية عند الذبح  والنحر مثل قولك باسم الله والله اكبر.

قال ابن عباس: {ليشهدوا منافع لهم}، قال منافع الدنيا والآخرة، أما منافع الآخرة فرضوان الله تعالى، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن والذبائح والتجارات، وكذا قال مجاهد وغير واحد

إنها منافع الدنيا والآخرة ، وقال البخاري وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، وقد روي عن جابر مرفوعاً أن هذا هو العشر الذي أقسم الله به في قوله. الفجر وليال عشر} وقال بعض السلف إنه المراد {وأتممناها بعشر}

وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلعم كان يصوم هذا العشر، وهذا العشر مشتمل على يوم عرفة، وقد سئل رسول الله صلعم عن صيام يوم عرفة فقال أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والآتية {ثم ليقضوا تفثهم}، قال ابن عباس هو وضع الإحرام من حلق الرأس، ولبس الثيابن وقص الأظافر ونحو ذلك.

وقوله: {وليوفوا نذورهم} يعني نحر ما نذر من أمر البدن، وقال مجاهد {وليوفوا نذورهم} نذر الحج والهدي وما نذر الإنسان من شيء يكون في الحج، وعنه : كل نذر إلى أجل.

 (*) تفسير القرآن العظيم للحافظ أبن كثير (الحج 22: 29)

* عن أبي امامة عن النبي قال : إن الله عز وجل كتب عليكم الحج قال رجل أفي كل عام؟ قال ويحك ماذا يومنك أن أقول نعم، والله لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجب لتركتم، ولو تركتم لكفرتم، ألا إنه إنما هلك من كان قبلكم أئمة الحرج والله لو أني حللت لكم جميع ما في الأرض من شيء، وحرمت عليكم مثل خف بعير لوقعتم فيه.

(*) ابن جرير. الكبير للطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة. منتخب كنز العمال حديث رقم 11871.

اي انه عندما سمع احدهم ان الله فرض على المؤمنين فريضة الحج، سأل هل يكون الحج كل عام؟، فأجابه الرسول  لو قلت نعم، لاصبحت فرض ومن ترك الفرض يسأل عنه، فلا تسأل ولو حللت لكم كل شيء وحرمت ابسط الاشياء لو قعتم فيه.

* عن أبي هريرة  عن النبي قال أيها الناس إن الله قد افترض عليكم الحج فقال رجل كل عام، قال:  لو قلت نعم، لوجبت لما قمتم، ذروني ما تركتكم، فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم.

(*) رواه لابن حبان في صحيحه. منتخب كنز العمال حديث رقم11872

* عن ابن عباس عن النبي قال : يا أيها الناس؛ كتب عليكم الحج فقيل أفي كل عام يا رسول الله قال : لو قلتها لوجبت، ولو وجبت، لم تعملوها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع.

(*) ورواه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك. كنز العمال حديث رقم11873.

ونفس المعنى في هذا الحديث، يؤكد الرسول انه اذا قال كل عام لاصبحت فريضة واجبة ومن أهمل الفريضة استوجب الحكم.

* عن أبي هريرة عن النبي قال يا أيها الناس؛ قد فرض عليكم الحج فحجوا، قيل : كل عام؟ قال:  لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم.

(*) ورواه احمد في مسنده. منتخب كنز حديث رقم11874 .

ويبدو من هذه الأحاديث أن الأمر ما هو إلا مفاصلة بين النبي ومن حوله من الأتباع فلو قال أن الحج واجب في كل عام لوجبت وما استطاع الأتباع على الحج كل عام فيصبحوا كفارا ... أين الله أين فرائض الله ...؟

 

 

أدم ونوح والحج:

الكعبة بيت الله الحرام ؛ مكة خلقت قبل الأرض ؛ دحيت الأرض من تحت مكة ؛ خرافات خزعبلات فكر صحراوي بدوي جاهلي ؛ قل ما شئت في نفسك لكن حذاري أن تصرح به لأحد أو تقوله للآخرين ؛ فالكعبة نزلت مع أدم ؛ وطاف بها نوح ربما قبل الطوفان ورفعت في الطوفان ؛ لكن رفعت إلى أين؟ لا تسأل ... رفت بالحجر أو بدونه؟ لا تسأل... وها هي قصتها مع أدم والأنبياء.

* عن أبي سعيد عن النبي قال : لما أسكن الله آدم البيت قال: إنك قد أعطيت كل عامل أجره فأعطني أجري، فأوحى الله إليه أني قد غفرت لك إذا طفت به، قال: يا رب زدني قال: قد غفرت لمن طاف به من ولدك، قال: يا رب زدني، قال:  قد غفرت لمن استغفروا له، قال: فقام إبليس على المأزمين ( المأزم‏ طريق ضيق بين جبلين، ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر وبين عرفة مأزمين) فقال: يا رب جعلتني في دار الفناء وجعلت مصيري إلى النار، وجعلت معي عدوي آدم وقد أعطيته فأعطني كما أعطيته؛ قال: قد جعلتك تراه ولا يراك، قال: يا رب زدني؟ قال قد جعلت قلبه مسكنا لك، قال: يا رب زدني، قال: قد جعلتك تجري منه مجرى الدم، قال: فقام آدم فقال: يا رب، قد أعطيت إبليس فأعطني؛ قال: قد جعلتك تهم بالحسنة ولا تعملها فأكتبها لك، قال:  يا رب زدني، قال : قد جعلتك تهم بالسيئة ولا تعملها فلا أكتبها عليك وأكتب لك مكانها حسنة، قال: يا رب زدني، قال: واحدة لي وواحدة بيني وبينك، وأخرى لك فضل مني عليك فأما التي لي تعبدني ولا تشرك بي شيئا، وأما التي بيني وبينك، فمنك الدعاء ومني الإجابة، وأما التي لك فإنك تعمل الحسنة فأكتبها بعشرة أمثالها، وأما التي فضل مني عليك فتستغفرني فأغفر لك وأنا الغفور الرحيم.

(*) الديلمي عن أبي سعيد. منتخب كنز العمال حديث رقم 12011

مسابقة بين ادم وابليس، ايهما يحصل على عطايا اكثر، والله حائر بينهما، كل من يسأله يعطيه! يطلب ادم المغفرة ، ينالها، ويسأل عن المزيد وكذلك ابليس يغار من ادم ويطلب... ولم لا ، كل منهما على يقين ان الله سيرضخ له!!!. 

* عن بريدة عن النبي قال :  لماأهبط الله آدم إلى الأرض طاف بالبيت سبعا، وصلى خلف المقام ركعتين، ثم قال: اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما عندي فاغفر لي ذنوبي، أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتب لي ورضني بقضائك فأوحى الله إليه يا آدم إنك قد دعوتني بدعاء استجيب لك فيه وغفرت ذنوبك وفرجت همومك وغمومك، ولن يدعو به أحد من ذريتك من بعدك إلا فعلت ذلك به ونزعت فقره من بين عينيه واتجرت له من وراء كل تاجر، وأتته الدنيا وهي كارهة وإن لم يردها.

 (*)الأزرقي الأوسط للطبراني وايضا البخاي ومسلم وفي الدعوات وابن عساكر عن بريدة.  منتخب كنز العمال حديث رقم 12034.

وهنا تشجيع لكل مسلم، افعل مثل ادم، حج البيت، طف  سبع مرات، صلي ركعتين، تغفر لك ذنبوك وتفرج عنك همومك ، وتنزع فقرك وتنجح تجارتك، وتأتي اليك الدنيا، حتى اذا لم تردها، صدق او لا تصدق لا يهم ، ولكن هكذا قالوا لنا..!!

* عن أنس عن النبي قال : أوحى الله تعالى إلى آدم فقال:  يا آدم حج هذا البيت قبل أن يحدث عليك حدث قال: وما يحدث علي يا رب؟ قال ما لا تدري وهو الموت قال  وما الموت قال: سوف تذوقه. 

(*)الديلمي عن أنس. منتخب كنز العمال حديث رقم 11852.

وحي مباشر من الله تعالى الى ادم يتضمن امر بالحج، قبل ان يتوفاه، وبطبيعة الحال هذا الوحي ليس لادم فقط، لكن لكل بني ادم حتى يوم الدين.

* قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي عن زمعة هو ابن أبي صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة عن ابن عباس قال:

حج رسول الله صلعم، فلما أتى وادي عسفان قال: يا أبا بكر أي واد هذا؟ قال: هذا وادي عسفان قال: لقد مر بهذا الوادي نوح، وهود، وإبراهيم، على بكرات لهم حمر خطمهم الليف، أزرهم العباء، وأرديتهم النمار، يحجون البيت العتيق.

(*) البداية والنهاية لأبن كثير باب ذكر شئ من أخبار نوح عليه السلام.

وفي هذا الحديث يقول الرسول ان نوح وهود وابراهيم مروا بوادي عسفان، ولنتأمل معا: كانوا على بكرات حمر، اي الإبل الحمر،وعلى رؤوسهم خطام من الليف، ويرتدون العباءات.

* عن عبد الرحمن بن زيد بت أسلم عن أبيه عن جده إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا، وصلت خلف المقام ركعتين.

(*) الديلمي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده. منتخب كنز العمال حديث رقم 12025

حوار أسطوري ومسلي ومحزن بحق ؛ ذلك الحوار والوعد والوعيد بين أدم والله والشيطان الذي وقف بين المأزمين!!!أي مأزمين؟؟؟ الله يعطي الوعد للشيطان أن يسكن ويستوطن قلب أدم ويجري منه مجرى الدم ؛ ماذا أقول ؟ أيوجد أكثر من هذا يبعث على الحزن؟ هل هذا هو النور الذي جاء به الإسلام وجاءنا به أعاريب الجزيرة العربية؟ هل هذا الذي يطبل له المطبلون؟

نوح وسفينته ... هود وإبراهيم طافوا حول البيت عليهم العباءات العربية البدوية وراكبين الإبل الحمر ذوات خطام في رؤوسهم من الليف ...  خيال أم حقيقة ... لا تسال ... لماذا لم تخبر التوراة عن ذلك؟ التوراة محرفة ... لمصلحة من هذا التحريف؟ حسد وغيرة اليهود على العرب  ... حاول أن تقنع نفسك وإلا الأمور لا تحمد عقباها ... فالبديل أقسى مما يتصوره أحد...   

* عن ابن عباس عن النبي قال ينزل الله تعالى في كل يوم عشرين ومائة رحمة، ستون منها على الطائفين، وأربعون للعاكفين حول البيت، وعشرون منها للناظرين إلى البيت.

(*) ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس. كنز العمال حديث رقم 12019.

ينزل الله تعالى على هذا البيت في كل يوم عشرين ومائة رحمة ، ستون منها للطائفين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين ، فيجعل للطائف أكثر من أجر المصلي؛ عشرون ومائة رحمة تنزل في الكعبة لماذا؟  وكم رحمة تنزل على باقي الأرض والبشر الآخرين؟ رحمة الله الواحدة تكفي وترحم كل البشر؛ لكن لماذا مائة وعشون رحمة في مكة لا أكثر ولا أقل؟

 

 

إبراهيم والبيت

إبراهيم خليل الله هو محور الديانة المحمدية وهدف محمد هو العودة إلى الديانة الإبراهيمية :

قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الأنعام6: 161)

رغم أن الكتاب نزل على طائفتين قبل محمد:

أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (الأنعام6: 156)

وهنا وأنا أسأل على أي من الطائفتين نزلت صحف إبراهيم ؛ كما كنت أردد أن الإسلام هو الدين الخاتم الذي نسخ الله به الديانات السابقة فاليهودية نسخت ما قبلها والمسيحية نسخت اليهودية والإسلام نسخ المسيحية واليهودية فإذا كان الإسلام هو ملة إبراهيم فهو أول الديانات التي نسخت حسب هذا القول وإذا كان هذا فكر الله لماذا أرسل كل هؤلاء الأنبياء؟ لماذا لم يدعوا أحدا منهم إلى ملة إبراهيم؟ لماذا لم يشر أحد منهم مجرد إشارة إلى مقام إبراهيم؟؟؟؟

وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (الحج22: 26)

* ذكر تعالى أنه بوأ إبراهيم مكان البيت أي أرشده إليه، وسلمه له وأذن له في بنائه، واستدل به كثير ممن قال إن إبراهيم عليه السلام هو أول من بنى البيت العتيق وأنه لم يبن قبله، كما ثبت في الصحيحين عن أبي ذر قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع أول  قال.( المسجد الحرام) قلت: ثم أي؟  قال (بيت المقدس) قلت كم بينهما؟ قال (أربعون سنة).

(*) تفسير القرآن العظيم للحافظ أبن كثير (الحج 22: 26)

ولا أعرف كيف أوفق بين كل تلك الأحاديث الصحيحة وآيات القرآن من أن أول بيت للناس هو الكعبة أو البيت العتيق وأن آدم طاف حوله ونوح وسفينته وهود وهل أول من بناه إبراهيم؟ وماذا عن الأحاديث التي قال فيها محمد ان أول بيت نزل مع آدم؟ هل يجوز النسخ هنا؟ أربعون سنة بين بيت المقدس وآدم؟ أربعون سنة بين نوح الذي عاش في قومه قرابة ألف عام وبين إبراهيم؟

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (العنكبوت29: 14)

لا تجادل إنه مثبت في الصحيحين!!... أسئلة وأسئلة لكن دعك من العقل فليس له مكان!!!

* وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة2: 125- 128)

{واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} وقد اختلف المفسرون في المراد بالمقام ما هو؟ فقال مجاهد عن ابن عباس مقام إبراهيم الحرم كله، وقيل مقام إبراهيم الحج كله منى ورمي الجمار والطواف بين الصفا والمروة ذكره عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال سفيان الثوري عن سعيد بن جبير قال الحجر مقام إبراهيم نبي الله قد جعله الله رحمة فكان يقوم عليه ويناوله إسماعيل الحجارة، وقال السدي: المقام الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم حتى غسلت رأسه.

(من الايات السابقة من سورة البقرة وعبارة واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى واختلاف الفسرون فما المراد بالمقام ما هو؟؟ نجد العجب كل العجب، هل من المعقول ان يكون حجر وقف عليه نبي الله ابراهيم مكانا مبارك يذكره القران ، ويوصي بالصلاة إليه؟. وهل يعقل ان حجر وضعته زوجة اسماعيل تحت قدم ابراهيم حتى غسل رأسه ان يكون قبلة للصلاة وبدون التوجه إليه تبطل العبادة؟؟... ولكن هكذا قالوا لنا ولا مجال للمناقشة او للتفكير.)

عن جعفر بن محمد عن أبيه: سمع جابراً يحدّث عن حجة النبي صلعم قال:  لما طاف النبي صلعم قال له عمر: هذا مقام أبينا؟  قال (نعم)، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله عزّ وجل {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} وقال البخاري : باب قوله {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} مثابة يثوبون يرجعون قال عمر بن الخطّاب: وافقت ربي في ثلاث ووافقني ربي في ثلاث: قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلّى، فنزلت {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}

وقال أنَس: قال عمر رضي الله عنه وافقت ربي عزّ وجلّ في ثلاث، قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}

كم وددت ان اطرح بعض الاسئلة التي كانت تدور برأسي على احد علماء الاسلام، وكم تمنيت ان اسمع اجابة شافية تتفق مع العقل والمنطق،ايعقل ان يكون عمر بن الخطاب مرشدا او ملقنا لله الخالق القديرحتى يقول امرا، فينزل به وحي قراني؟؟. عمر نفسه يتعجب من تلك والموافقات الربانية ، ويقول وافقني ربي في ثلاث!!!.

وقال ابن جرير عن جابر قال: استلم رسول الله صلعم الركن فرمل ثلاثاً ومشى اربعاً ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين، وهذا قطعة من الحديث الطويل الذي رواه مسلم في صحيحه فهذا كله مما يدل على أن المراد بالمقام إنما هو الحجر، الذي كان إبراهيم عليه السلام يقوم عليه لبناء الكعبة، لما ارتفع الجدار أتاه إسماعيل عليه السلام به ليقوم فوقه، ويناوله الحجارة فيضعها بيده لرفع الجدار، وكلما كمل ناحية انتقل إلى الناحية الأُخرى يطوف حول الكعبة وهو واقف عليه كلما فرغ من جدار نقله إلى الناحية التي تليها وهكذا حتى تم جدران الكعبة كما سيأتي بيانه في قصة إبراهيم وإسماعيل وكانت آثار قدميه ظاهرة فيه، ولم يزل هذا معروفاً تعرفه العرب في جاهليتها، ولهذا قال أبو طالب في قصيدته المعروفة اللامية

وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافياً غير ناعل التفسير. قال الحسن البصري قوله تعالىعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل} أمرهما الله أن يطهرهاه من الأذى والنجس، ولا يصيبه من ذلك شيء وقال ابن جريج قلت لعطاء ما عهده؟  قال أمره والظاهر أن هذا الحرف إنما عدّي بإلى لأنه في معنى أوحينا قوله {ا‏ن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين} أي من الأوثان والرفث وقول الزور والرجس قال مجاهد وعطاء وقتادة {ان طهرا بيتي} أي بلا إله إلا الله من الشرك، وأما قوله تعالى: {للطائفين} فالطواف بالبيت معروف، وعن سعيد بن جبير أنه قال: {للطائفين} يعني من أتاه من غربة {والعاكفين} المقيمين فيه.

(*) تفسير القرآن العظيم للحافظ أبن كثير البقرة2: 125-127)

في القصة عدة نقاط مهمة أن اتخاذ مقام إبراهيم مصلى جاءت من مقترحات عمر لمحمد وبتأكيد كل المحدثين الثقاة. كما أن هذا المقام الذي يتخذونه مصلى هو الحجر الأسود الذي كان يضع إبراهيم أقدامه عليه وهو يبني الكعبة وكان النبي يقبله ومازال المسلمون يقبلونه إلى الآن. القصة هي من تراث عرب الجاهلية وكان لعبد المطلب قصيدته اللامية والتي أتحفنا ابن كثير ببيت منها.  لكن ترى هل وصل إبراهيم إلى هذه البقعة من الأرض أم أن القصة كلها محض خيال ككثير من قصص عرب الجاهلية والتي تثير ارتباك المفسرين والمفكرين في كيفية التوفيق بين الآيات مع بعضها والأحاديث مع بعضها وبين الآيات والأحاديث؟

وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ الله اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (البقرة2: 132)

في هذه الآية أوصى إبراهيم أبناءه بالإسلام ولا يموتوا إلا مسلمين. من هم أبناء إبراهيم؟ حكى القرآن عن إسماعيل واسحق فكان المفروض أن يقول أبنيه أي بالمثنى وليس بنيه بالجمع . أين كان إسماعيل أثناء هذه الوصية؟ إبراهيم أوصى يعقوب هل وصل يعقوب إلى الكعبة أم رجع إسماعيل إلى الشام وحضر وصية إبراهيم؟ من باقي أبناء إبراهيم؟ .... لا تسال.

 

  

الحج والجهاد:

الإسلام هو الجهاد والجهاد هو الإسلام فبالجهاد خضعت كل قبائل الجزيرة العربية لمحمد ودخلت الإسلام وبالجهاد أحتل عرب الجزيرة البلاد المجاورة احتلالا استيطانيا وأخضعوها وعربوها ؛ لكن ماذا عن الضعفاء والنساء وغير القادرين أو حتى المتخاذلين والجبناء وغير الراغبين  في الجهاد؟ عليهم بالحج فالمال عصب الجهاد ... والتجارة لا بد لها أن تروج في ربوع مكة فهو نوع من الجهاد.... فالحج والجهاد متلازمين يكمل بعضهما الآخر....

* عن ابن عمرو عن النبي قال : حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات ، وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج ، وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر، ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها، والمائدة(الدايخ) فيه كالمتشحط في دمه(الشهيد).

(*) رواه البيهقي في شعب الإيمان و الطبراني في الكبير). الجامع الصغير للسيوطي حديث رقم3678 .

معادلة صعبة جدا، ولكن ليس عليك فهمها خذها هكذا كما هي، تأكيد للحج والجهاد معا ،لا هذا يغني عن ذاك ، اذا جاهدت لن ينغنيك جهادك عن الحج، واذا اديت فريضة الحج ايضا لا يغيك عن الجهاد، وكلما كان الجهاد في ظروف صعبة كانت اجرتك اكبر واعظم. 

* عن أبي هريرة عن النبي قال : الحاج والغازي وفد الله عز وجل: إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم.

(*) الجامع الصغير للسيوطي باب حرف الحاء حديث رقم 3776.

مكافئات ليس لها حصر لكل من الحاج والغازي اي المجاهد، اجابة الدعاء ومغفرة الذنوب ولكن لماذا لا تسأل.... لا تجادل ... صدق او فتحت على نفسك ابواب الجحيم.

* عن أبن عباس عن النبي قال : حجة خير من أربعين غزوة، وغزوة خير من أربعين حجة.

 (*) الجامع الصغير للسيوطي باب حرف الحاء 3679. البزار عن ابن عباس. 

بمعنى ان الحج افضل من اربعين غزوة لمن لم يحج وفي استطاعته اداء الفريضة، وغزوة افضل من اربعين حجة لمن ادى  فريضة الحج ولم يشترك في غزوة اي الجهاد.

* عن ام سلمة عن النبي قال : الحج جهاد كل ضعيف.

(*) الجامع الصغير للسيوطي. عن أم سلمة  باب حرف الحاء حديث 3796. رواه ابن ماجه عن أم سلمة كتاب المناسك باب الحج جهاد النساء رقم 2902. منتخب كنز العمال 1178.

والضعيف الذي لا يمكنه الجهاد في سبيل الله ، عليه بالحج، فالحج له مثل الجهاد.

* عن الشفاء عن النبي قال : ألا أدلك على جهاد لا شوكة فيه؟ حج البيت .

ذكره الطبراني في الكبير عن الشفاء. منتخب كنز العمال حديث رقم 11796.

(*) عن أبي هريرة عن النبي قال : جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة.

اخرجه النسائي عن أبي هريرة. منتخب كنز العمال حديث رقم 11797. وحديث 11845.

* عن عائشة عن النبي قال: لكن أحسن الجهاد وأجمله حج مبرور.

(*) المرجع السابق حديث رقم 11827.

من كل ما تقدم ؛ نرى بوضوح مدى أهمية الحج والتشديد على القيام به وتلازمه مع الجهاد لا فرق ؛ لكن ماذا عن النفقات لا تكترث ؛ فالمواعيد كثيرة وأكيدة والحسنات يصعب عليك عدها أو إحصائها أو حتى تحديدها ؛ فتنهال عليك من كل الجهات فالحسنة بسبع مائة حسنة والدرهم بألف ألف درهم فاغترف من الوهم ما تشاء ...   

* عن أنس عن النبي قال : الحجاج والعمار وفد الله يعطيهم ما سألوا ويستجيب لهم ما دعوا ويخلف عليهم ما أنفقوا الدرهم ألف ألف درهم.

(*) شعب الإيمان للبيهقي عن أنس. منتخب كنز العمال حديث رقم 11816.

* عن بريدة عن النبي قال: النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف؟

(*)المسند للإمام أحمد عن بريدة. كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال 11824.

*عن أنس عن النبي قال:  الحج سبيل الله، تضعف فيه النفقة سبعمائة ضعف.

(*)  سمويه عن أنس  الجامع الصغير للسيوطي باب حرف الحاء379.

 * عن أنس عن النبي قال :  من حج وعليه دين قضى الله عنه.

(*) كنز العمال 11859.

وبعد كل تلك الحسنات والإغراءات فالويل والثبور وعظائم الأمور على من لا يأتي إلى مكة فالتجارة لا بد لها أن تروج؛ هكذا أراد العرب في الجاهلية من كعباتهم وهكذا يريد الإسلام.

* عن خباب عن النبي قال: إن الله تعالى يقول إن عبدا أصححت له جسمه وأوسعت عليه من الرزق فأتى عليه خمس حجج لا يأتى إلي فيهن لمحروم.

(*) منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال11856.

وهكذا أيها المسلم القادر على زيارة مكة والكعبة ولم تزرها أصبحت محروما وكل صلاتك وعباداتك وزكاتك وصيامك وامانتك وإخلاصك و... هي حرث في الماء فأنت محروم محروم محروم.... لكن محروم من ماذا؟ لا أعرف !!!

 

 

الجنة والمغفرة لمن زار الكعبة

لا زلت في رحاب مكة والكعبة وفريضة الحج وحساب الحسنات التي تنهال على الحاج من كل حدب وصوب؛ فالأحاديث التي تبشر بالجنة للحاج ليس فيها كثير عناء وبلا شروط؛ بل مجرد النية في خروجك من بيتك قاصدا مدينة القداسة يعمل العداد في عدّ خطواتك خطوة خطوة ذهابا وعودة؛ ولك بكل خطوة ألف ألف حسنة وتمحى عنك ألف ألف سيئة ولك الرفعة التي دونها مراتب الأنبياء؛ فسترتفع ألف ألف درجة بكل خطوة  ...  كم الارتفاع بين الدرجة والدرجة؟ ... لا تسأل...  كم مليون من الحسنات لو سرت إلى الحج مائة متر؟ أرقام فلكية ... كم من الخطايا ستسقط عنك؟ لو كانت مثل أحد ستعود كيوم ولدتك أمك .... ماذا أقول تجارة رخيصة ... عقول أثنه.... جبانة مخزية من شيوخ ومفكرين وكتاب وصحفيين باعوا ضمائرهم وأقلامهم وشدوا الزنانير على أوساطهم وراحوا يرقصون أمام تجار مكة وينشروا لنا الأحاديث التي لا يعقلها من له ذرة من عقل ... نعود أدراجنا إلى الأحاديث والمواعيد التي تعد الحاج إلى البيت العتيق.      

* عن أبن عباس عن النبي قال: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.

(*) الجامع الصغير للسيوطي باب حرف الحاء 3793.الطبراني في الكبير عن أبن عباس. مسند أحمد عن جابر و كنز العمال11785.

* عن أبن عباس عن النبي قال : من خرج حاجا أو معتمرا فله بكل خطوة حتى يؤوب إلى رحله ألف ألف حسنة ويمحي عنه، ألف ألف سيئة، ويرفع له ألف ألف درجة.

(*) أخرجه أبن عساكر عن أبي هريرة وعن أبن عباس. منتخب كنز العمال 11839.

* عن أبي أمامة عن النبي قال : الحاج في ضمان الله مقبلا ومدبرا فإن أصابه في سفره تعب أو نصب غفر الله له بذلك سيئاته وكان له بكل قدم يرفعه ألف ألف درجة في الجنة وبكل قطرة تصيبه من مطر أجر شهيد.

(*) الديلمي عن أبي أمامة. منتخب كنز العمال 11840 .

 

 

الحسنات بعدد خطوات الدواب

أنا لا زلت هنا في رحاب الأحاديث التي تعد زوار مكة والحرم بالحسنات. لم يغفل محمد حساب الراكب لبعيره أو دابته بل جاءت الأحاديث التي تطمئن كل زوار الحرم على إختلاف مشاربهم؛ فالذي يسير على قدمه أعطاه من المواعيد السابقة التي عرضتها في الفقرة السابقة أما في هذه الفقرة فهي تتناول حسنات القادم من الفج العميق على ظهر البعير أو الدابة فعدد خطوات الدابة محسوب أيضا خطوة خطوة وإن كانت الحسنات أقل لكن الأمور بخواتيمها ففي الختام سيخرج أيضا من خطاياه ويعود كما ولدته أمه...

* عن أبن عباس عن النبي قال : الحاج الراكب له بكل خف يضعه بعيره حسنة.

(*) الجامع الصغير للسيوطي باب حرف الحاء3774. أخرجه الديلمي في مسند الفردوس.

* عن ابن عباس عن النبي قال : إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة وللماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة.

(*) الطبراني في الكبير عن ابن عباس. منتخب كنز العمال 11793 .

* عن ابن عمر عن النبي قال : ما ترفع إبل الحاج رجلا، ولا تضع يدا إلا كتب الله تعالى له بها حسنة أو محا عنه سيئة أو رفعه بها درجة.

(*) شعب الإيمان للبيهقي عن ابن عمر. منتخب كنز العمال حديث رقم 11801.

هكذا يعمل عداد الحسنات دون توقف، ودون اغفال لكل خطوة يخطوها المسلم في طريقه لاداء فريضة الحج، سواء اكان مسافرا على الاقدام، ام راكبا بعيره. كل حسب مشقته في الوصول الى اطهر واشرف بقاع الارض، فالماشي سبعمائة حسنة في كل خطوة يخطوها، والراكب سبعين حسنة لكل خطوة من خطوات دابة. 

* عن ابن عمر عن النبي قال : أما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام فإن لك بكل وطئة تطؤها راحلتك يكتب الله لك بها حسنة ويمحو عنك بها سيئة، وأما وقوفك بعرفة فإن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة فيقول هؤلاء عبادي جاؤني شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون رحمتي ويخافون عذابي ولم يروني فكيف لو رأوني، فلو كان عليك مثل رمل عالج ومثل أيام الدنيا ومثل قطر السماء ذنوبا غسلها الله عنك، وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات وأما نحرك فمدخور لك عند ربك وأما حلقك رأسك فإنه مدخور لك بكل شعرة تسقط حسنة فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كما ولدتك أمك.

(*) شعب الإيمان للبيهقي عن ابن عمر. منتخب كنز العمال حديث رقم 11833.

اعتقد انه لو علم كل مسلم قدر الحسنات التي سيجنيها من خروجه الى الحج لما بقى مسلم واحد في وطنه اثناء الحج ولضاقت مكة والسعودية كلها بالحجاج، ففي كل خطوة تكتب حسنة وتمحى سيئة، وفي وقوف عرفات ينزل الله ليفتخر بالحجاج امام الملائكة، وكل ما عليك من ذنوبك كلها ستمحى. أما في رمي الجمرات فلكل جمرة- عبارة عن حصاة صغيرة- تسقط عنك فاحشة كبيرة. وحتى شعرك المحلوق، محفوظ لك. واخيرا في طوافك بالبيت مغفرة لجميع ذنوبك وتعود كما ولدتك امك.

* عن أبي هريرة عن النبي قال : من جاء يؤم البيت الحرام فركب بعيره فما يرفع البعير خفا ولا يضع خفا إلا كتب الله له بها حسنة وحط بها عنه خطيئة ورفع له بها درجة حتى إذا انتهى إلى البيت فطاف وطاف بين الصفا والمروة ثم حلق أو قصر إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه فهلم يستأنف العمل.

(*) شعب الإيمان للبيهقي عن ابي هريرة. منتخب كنز العمال حديث رقم 11837.

حديث وراء حديث وتأكيدات لا حصر لها بالمغفرة والحسنات ولكني لاحظت ان كل الوعود لمن اتى البيت ماشيا او راكبا دابته، وماذا عن وسائل السفر المريحة والسريعة؟ وكيف ستحسب؟ اليس من حقنا أن نعرف كل تلك الأحاديث لماذا يا علمائنا الأفاضل تخفون عنا ذلك؟

 

 

الحج يدخل الموتى الجنة

حتى الموتى في القبور لم يفلتوا من تلك الشعيرة بل طالتهم. فالإسلام الرحيم كان رحيما بهم؛ فمن الممكن للميت أن ينتشله زويه وأهله من الدرك الأسفل من النار ويدخلونه الجنة بالحج عنه. هل هناك تسهيلات أكثر من تلك التسهيلات؟ الجنة على أعتاب مكة على أعتاب الحجر؛ صدق أو لا تصدق... هكذا أراد التجار ولا راد لقضاء التجار؛ المال له سلطة ونفوذ يستطيع أن يشتري بها من الضمائر الكثير؛ يشتري بها من أصحاب السلطات والنفوذ الكثير؛ يجب عليك أن تصدق وإلا لن يصدق أحد مصيرك وما الذي سيؤول إليه أمرك...

* عن جابر عن النبي قال : إن الله تعالى ليدخل بالحجة الواحدة ثلاثة نفر الجنة الميت والحاج عنه والمنفذ لذلك.

(*) الجامع لعبد الرزاق شعب الإيمان للبيهقي عن جابرمنتخب كنز العمال 11791.

الحجة الواحدة تصلح لثلاثة افراد ، الميت والذي يحج عنه والمنفذ، اعتقد انها فرصة لكل مسلم يجب ان لا تفوته. حجوا ولا تفوتوا الفرصة؟

* عن ابي رزين العقيلي عن النبي قال : حج عن أبيك واعتمر.

(*) الجامع الصغير للسيوطي باب حرف الحاء3681

* عن ابن عباس عن النبي قال : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه قبل منك؟ قال: نعم، قال فالله أرحم، حج عن أبيك.

(*) البخاري ومسلم عن سودة بنت زمعة؛ صحيح أبن حبان عن ابن عباس؛ الكبير للطبراني عن أنس. منتخب كنز العمال 12331؛

12332؛12333؛12334

* عن بريدة قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلعم فقالت يا رسول الله، إن أمي ماتت ولم تحج حجة الإسلام، أفأحج عنها؟ قال: نعم فحجي عنها. (*) المصدر السابق حديث رقم 12848.

* عن بريدة أن امرأة أتت النبي فقالت يا رسول الله صلعم إن أمي ماتت ولم تحج، فيجزئ أن أحج عنها؟  قال:  أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يجزئ عنها؟ قالت نعم قال فدين الله أحق أن يقضى.

(*) المصدر السابق 12849.

* عن ابن عباس عن النبي قال : حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة قال "لبيك عن شبرمة. (يريد الحج عنه)

(*) الجامع الصغير للسيوطي باب حرف الحاء3682. سنن أبي داود.

نعم تستطيع أن تحج عن من تريد؛ فقط ترفع صوتك في التلبية باسم من تريد سواء كان شبرمة أو شخرمة كائنا من كان قل الاسم في التلبية وأستلم النتيجة .....الجنة لا شئ غيرها أحاديث وأحاديث الواحد أغرب وأعجب من الآخر ....  خيال .. خيال .. خيال .

 

 

الحج والملائكة والشياطين

نعم الحج كشعيرة إلهيه فلابد من موقف للملائكة والشياطين منها فالملائكة تحيي الحجاج كل حسب مرتبته؛ تصافح راكبي الأبعر والدواب؛ وتأخذ بالأحضان الراجلين المشاة؛ أما الشياطين فتحاول أن تضل الحاج عن الطريق ولكم جزع الشيطان وأهال التراب على رأسه لأنه عرف أن الله غفر للأمة الإسلامية ذنوبها ببركة دعاء محمد. لم يتبسم النبي لذلك بل أخذ يضحك لمنظر الشيطان عندما جزع وأهال التراب على رأسه..

* إن الملائكة لتصافح ركاب الحجاج وتعتنق المشاة. الفتح الكبير 1/368 .الجامع الصغير ح2124.

الملائكة تصافح باليد فقط من حج راكبا وتعانق من حج ماشيا!! ترى هل سيكون للحجاج بالوسائل الحديثة والمريحة نصيب؟؟.

* عن ابن عباس عن النبي قال : إن لإبليس مردة من الشيطان يقول لهم عليكم بالحاج والمجاهدين  فأضلوهم عن السبيل.

(*) الكبير للطبراني عن ابن عباس. منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال. 11794

ان اقل ما يوصف به هذا الحديث للرسول انه فكر بدوي ساذج لا يقبله اي عقل او منطق ، كيف راى الشيطان وهو يحثو التراب على راسه؟ والمعروف ان الشيطان روح؟.

* عن العباس ابن مرداس عن النبي قال : إن عدو الله إبليس لما علم أن الله قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثو على رأسه ويدعو بالويل والثبور فأضحكني ما رأيت من جزعه.

(*) رواه أحمد في المسند 4/14. منتخب وكنز العمال حديث رقم 11809.

 

 

من مات في الحج

أما من مات في الطريق إلى مكة ذهابا وعودة فهو مؤمن عليه ومرفوع عنه الحساب أي لا حساب عليه والتأمين والضمان شامل وصالح لمدة عام كامل فلو مات في خلال هذه المدة ليس له إلا الجنة ومن مات محرما حشر ملبيا ...

اي انه عندما يأتي يوم الحشر  او يوم القيامة، يقام وهو يلبي نداء الحج.

* عن جابر عن النبي قال: خير ما يموت عليه العبد أن يكون قافلا من حج أو مفطرا من رمضان.

(*) الديلمي في الفردوس عن جابر. منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال11798. والجامع الصغي  4085.

* عن ابن عباس عن النبي قال : من مات محرما حشر ملبيا.

(*) رواه الخطيب في التاريخ عن ابن عباس. منتخب كنز العمال حديث رقم11811.

* عن ابي سعيد عن النبي قال : من حج واعتمر فمات من سنته دخل الجنة، ومن صام رمضان ثم مات دخل الجنة، ومن غزا فمات من سنته دخل الجنة.

(*) منتخب كنز العمال حديث رقم 11846. الديلمي عن أبي سعيد.

احاديث واحاديث تؤكد لكل مسلم انه اذا مات في الحج او في سنة الحج لا خوف عليه فمصيره الجنة . وكذا من صام شهر رمضان المبارك، والمجاهد في سبيل الله جميعهم ضمنوا الجنة.

* عن ابي هريرة عن النبي قال : من خرج حاجا أو معتمرا أو غازيا ثم مات في طريقه كتب الله له أجر الغازي والحاج والمعتمر إلى يوم القيامة.

(*) البيهقي في شعب الإيمان عن ابي هريرة. منتخب كنز العمال 11847.و81184.

وحتى من خرج حاجا او معتمرا او غازيا ومات قبل ان يفعل ما خرج من اجله ، نال اجرة الحج او المعرة او الجهاد لمجرد اقدامه على عمل ذلك.

* عن عائشة عن النبي قال : من مات في طريق مكة لم يعرضه الله يوم القيامة ولم يحاسبه.

(*) البيهقي في شعب الإيمان عن عائشة.  منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال 11849.

* من مات في طريق مكة في البداءة أو في الرجعة وهو يريد الحج أو العمرة لم يعرض له ولم يحاسب ودخل الجنة .

(*) منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال 11850. ابن منده في أخبار أصبهان عن ابن عمر.

بمعنى انه من مات في طريق مكة ربما قبل اداء فريضة الحج او بعدها لا يقدم حسابا عن حياته ويدخل الجنة، ولم لا؟ اليس الحج يطهر من الذنوب جميعا ويصبح الحاج كيوم ولدته امه!!! .

 

 

شفاعة الحاج في الآخرين

وهنا نعرض لمزيد من المزايا لحجاج بيت الله الحرام فالحاج يستطيع أن يشفع لأربعمائة من أهل بيته كيف؟ لا تسأل... هل يذكر أسمائهم في حجه؟ ما مدى قبول شفاعته فيهم؟ لا تسأل

* عن ابن عمر عن النبي قال : إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته فإنه مغفور له.

(*) مسند الإمام احمد عن ابن عمر. منتخب كنز العمال حديث رقم 11823.

انها فرصة ثمينة جدا يجب ان يغتنمها كل مسلم ، انتظر الحاج العائد امام باب منزله وصافحه ومره ان يستغفر لك قبل ان يدخل بيته كي يغفر الله لك ايضا .

* عن ابي موسي عن النبي قال : الحاج يشفع في أربعمائة من أهل بيته ويخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.  

(*) البزار عن أبي موسى‏. منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال 11841.

 

 

جزاء الصيام يوم عرفة

أما يوم عرفة فهو لب ألباب الحج فهو يوم النحر الذي تهبط فيه الملائكة ويندحر فيه الشيطان. من صام هذا اليوم فهو له ضمان كفارة سنتين؛ سنة سابقة وسنة لاحقة؛ تفعل فيها ما تشاء لا حساب عليك مغفورة خطاياك... مغفورة!!  اختلفوا في السنتين فالبعض قال سنتين متتابعتين والبعض قال سنة قبل الصيام وسنة بعده!!!!

* عن أنس عن النبي صلعم قال : أما الوقوف عشية عرفة، فإن الله يهبط إلى السماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة فيقول هؤلاء عبادي جاؤني شعثا يرجون رحمتي، فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل وكعدد القطر والشجر لغفرتها لكم، أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم له.

(*) تاريخ ابن عساكر عن أنس. منتخب كنز العمال حديث رقم 12103.

اذا لا داعي ابدا الى الصوم والصلاة والزكاة ويكفي الانسان المسلم طبعا صيام يوم عرفة والحصول على مغفرة له ولمن يشفع له. ثم ما معنى يهبط؟ الا يسمع إلا إذا هبط إلى السماء الدنيا؟  .

* عن طلحة بن عبيد الله عن النبي قال : ما من يوم إبليس فيه أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة مما يرى من تنزل الرحمة والمجاوزة عن الأمور العظام إلا ما رأى يوم بدر قيل وما رأى يوم بدر قال رأى جبريل وهو يزع الملائكة.

(*) الديلمي عن طلحة بن عبيد الله. كنز العمال 12104 .

* عن أبي الدرداء عن النبي قال : اما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أغيظ ولا أحقر منه يوم عرفة، وما ذلك إلا مما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر رأى جبريل يزع الملائكة (يصفهم للقتال).

(*) المصدر السابق 21051. الموطأ لمالك كتاب الحج باب جامع الحج رقم 254 وقال هذا مرسل وقد وصله الحاكم في المستدرك عن أبي الدرداء.

* عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن النبي قال : ما رؤي الشيطان يوما هو أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا أن رحمة الله تنزل فيه فيتجاوز عن الذنوب العظام.

(*) مالك وابن أبي الدنيا في فضل عشر ذي الحجة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز‏. منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال 12106.

ثلاثة احاديث تصف ابليس في يوم عرفة ،وابليس محق في غيظه يدبر ويخطط ليوقع المسلم في الذنوب العظام ثم تغفر له مع الرحمة المنزلة .

اين العقل؟ هل ما جاء في هذه الاحاديث وغيرها يستطيع ان يصدقه اي انسان مهما كانت ثقافته متواضعة؟ ولكن للاسف هناك الكثير من الذين لا يستخدمون نعمة العقل يصدقون تلك الخرافات الكاذبة.

* عن ابن مسعود عن النبي قال: من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين.

(*) الكبير للطبراني عن ابن مسعود. كنز العمال 12112 .

* عن سهل بن سعد‏ عن النبي قال : من صام يوم عرفة قد غفر له سنتين متتابعتين.

(*) الكبير للطبراني وابن جرير عن سهل بن سعد‏. كنز العمال 12113.

* عن ابي قتادة عن النبي قال : صيام يوم عرفة يعدل السنة والتي تليها، وصيام عاشوراء يعدل سنة.

(*) ابن أبي الدنيا في فضل عشر ذي الحجة عن أبي قتادة. كنز العمال 12116.

*  عن أبي قتادة عن النبي قال : صيام يوم عرفة كفارة سنتين سنة قبلها، وسنة بعدها

(*) ابن أبي الدنيا في فضل عشر ذي الحجة عن أبي قتادة. المرجع السابق 12119.

كم هائل من الاحاديث التي تحوي وعود عظيمة، لصوم يوم واحد في الحج، وهو يوم عرفة، وللاسف ان كل هذه الاحاديث  صحيحة مؤكدة ووردت في كتب لها مصداقية كبيرة ، ولا يتجرأ اي مسلم ان يكذب حرفا واحدا منها.

* عن عائشة عن النبي قال : ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا.

(*) رواه الترمذي كتاب الأضاحي باب في فضل الأضحية رقم 1493. ورواه ابن ماجه كتاب الأضاحي باب ثواب الأضحية رقم  3126‏). المنذري في الترغيب والترهيب  2/154  والحاكم في المستدرك 4/22.

والدم له مكانة عند الله ما معني ذلك؟ فطيبوا بها نفسا ماذا تعني؟! 

* وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلعم كان يصوم هذا العشر، وهذا العشر مشتمل على يوم عرفة، وقد سئل رسول الله صلعم عن صيام يوم عرفة فقال أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والآتية .

(*) تفسير القرآن العظيم للحافظ أبن كثير (الحج22: 28-29)

وهنا ونقف في حيرة كيف يحتسب محمد أن الحج يكفر عن الإنسان خطايا المستقبل؟؟؟ ألا يشجع ذلك على الاتكال والتساهل في ارتكاب المعاصي إن لم يكن يدفع الإنسان إليها فالنفس أمارة بالسوء!!!

 

 

رمي الجمرات

وهي رمي الشيطان كما رماه إبراهيم سابقا ونرى كيف ساخ الشيطان ؛ لكن هل يسوخ عندما يرميه الحجاج؟

والسؤال الملح الذي يجب على مسلم ان يسأله هو، اليس الشيطان روح؟ نعم روح، فكيف يرمى الروح بالجمرة؟ وكيف عرف ابراهيم انه ساخ بعد رميه بالجمرات السبعة؟.

* عن أبن عباس عن النبي قال : إن جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ ، ثم أتى به جمرة الوسطى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ؛ ثم أتى به جمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ ، فلما أراد إبراهيم أن يذبح إسحاق قال لأبيهيا أبت ، أوثقني لا أضطرب فينتضح عليك من دمي إذا ذبحتني، فشده ، فلما أخذ الشفرة ، فأراد أن يذبحه نودي من خلفه ، أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا .

(*) المسند للإمام أحمد عن أبن عباس. كنز العمال 12145.

يا للهول الذبيح أسحق لماذا لم يقولوا لنا؟ لماذا لم يخبرونا؟ كل حياتي قضيتها وأنا أسمع لكل الطبالين والمزمرين والصحافيين والكتاب والشيوخ ؛ يقولون أن إسماعيل هو الذبيح ؛ أين أنتم يا من ائتمناكم على أرواحنا وعقولنا؟

ويتحفنا أبن كثير بعصبة من الصحابة التي تحكي أن الذبيح هو إسحاق:

* فمن حكى القول بأن الذبيح إسحاق : كعب الأحبار ؛ وروى عن عمر والعباس وعلى وابن مسعود ؛ وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء والشعبي ومقاتل وعبيد بن عمير ؛ وأبي ميسرة وزيد بن أسلم وعبد الله بن شقيق ؛ والزهري والقاسم وأبن أبي برده ومكحول ؛ وعثمان بن حاضر والسدي والحسن وقتادة ؛ وأبي الهذيل وابن سابط ؛ وهو اختيار ابن جرير؛ وهذا عجب منه وهو أحدث الروايتين. (وهنا يستغرب أبن كثير من أبن عباس بأنه قال مرة الذبيح اسحق ومرة الذبيح اسماعيل!!!).

ويتحفنا أبن كثير بأن الخليل (إبراهيم) كان يذهب في كثير من الأوقات راكبا البراق إلى مكة ؛ يطلع على ولده وابنه (إسماعيل) ثم يرجع والله أعلم .

(*) قصص الأنبياء لأبن كثير باب قصة الذبيح.

البراق يقصر المسافات ؛ ويزيل الشكوك ويغلق العقل ويلغي التفكير!!

لكن ماذا عن القرنين المثبتين على باب الكعبة وقال عنهما العرب في الجاهلية إنهما قرنا كبش إسماعيل؟ ألم يراهما كل هؤلاء الصحابة؟؟؟

  

 

خلاف واتفاق

*جاء في كتاب المواعظ والاعتبار المعروف بالخطط المقريزية في بيان فرق اليهود واعيادهم.

أن لهم خمسة أعياد  عيد الفطر  وهو الخامس عشر من نيسان يقيمون سبعة أيام لا يأكلون سوى الفطير وهي الأيام التي تخلصوا فيها من فرعون وأغرقه الله 

وعيد الأسابيع  بعد الفطير بسبعة أسابيع وهو اليوم الذي كلم الله تعالى فيه بني إسرائيل من طور سيناء 

وعيد راس الشهر  وهو أول تشرين  وهو الذي فدى فيه إسحاق عليه السلام من الذبح ويسمونه عيد راس هشايا اي راى الشهر 

وعيد صوماريا  يعني الصوم العظيم 

وعيد المظلة  يستظلون سبعة أيام بقضبان الآس والخلاف 

ويجب عليهم الحج في كل سنة ثلاث مرّات لما كان الهيكل عامرًا ويوجبون صوم أربعة أيام.

(*)الخطط المقريزية للمقريزي باب ذكر فرق اليهود الآن.

* قال الشهرستاني في الملل والنحل : كانت العرب إذا لبت واهلت قالت  لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ومن العرب من كان يميل إلى اليهودية ومنهم من كان يميل إلى النصرانية ومنهم من كان يصبو إلى الصابئة ويعتقد في الأنواء اعتقاد المنجمين في السيارات حتى لا يتحرك ولا يسكن ولا يسافر ولا يقيم إلا بنوء من الأنواء ويقول  مطرنا بنوء كذا ومنهم من كان يصبوا إلى الملائكة فيعبدهم بل كانوا يعبدون الجن ويتعقدون فيهم أنهم بنات الله 

(*) الملل والنحل للشهرستاني

اليهود يزورون هيكل سليمان وحائط المبكى ثلاث مرات كل عام يشدون الرحال من جزيرة العرب صوب بيت المقدس. ترى هل أخذ العرب فريضة الحج قبل الإسلام منهم؟ اليهود هم أهل العلم أهل الكتاب وأيضا تجار وكان الكثير من العرب يميلون إلى اليهودية هل أنشأ ذلك روح من التنافس الذي ربما لم ينضبط فتحول إلى صراع كان الحسم فيه للسيف؟

هاجر محمد من مكة إلى يثرب وبعد شهور قلائل من هجرته إلى يثرب فرارا من تعقب معارضيه من أهل مكة؛ بدأ الصراع بينه وبين اليهود اليثاربة وراح يقطع وشائج وروابط اليثربيين العرب مع اليهود. أنعكس ذلك على آيات القران وحتى على تبديل القبلة التي كان يصلى إليها وهى قبلة إبراهيم التي فيها المقام الذي تتمحور حوله تلك الشعيرة الأساسية في الإسلام والتي تؤدي بمنكرها إلى الكفر ؛ لإرضاء اليهود وفي محاولة لاستمالتهم أعطى محمد ظهره لقبلة إبراهيم؛ ولكن عندما رفضوه عاد إليها فاقدا الأمل في أن يطويهم تحت جناحيه وبعد أن كان يحب موافقتهم انقلب عليهم وأصبح يخالفهم في كل شئ:  

* قال سعيد بن منصور عن عكرمة لما نزلت {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه} قالت اليهود. فنحن مسلمون، قال الله عزّ وجلّ فأخصمهم فحجهم يعني، فقال لهم النبي صلعم :ان الله فرض على المسليمن حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، فقالوا لم يكتب علينا، وأبو أن يحجوا، قال الله تعالى{ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} عن علي رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلعم (من ملك زاداً وراحلة ولم يحج بيت الله فلا يضره مات يهودياً أو نصرانياً، وذلك بأن الله قال: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا* ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} رواه ابن مردويه وابن جرير وروى الحسن البصري قال، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا إلى كل من كان عنده جَدَة أي سعة فلم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين .  

(*) تفسير القرآن العظيم للحافظ أبن كثير

تنطوي الآية والحديث والتفسير على فجوات ؛ وهي لماذا قال اليهود نحن مسلمون؟ محمد لم يعترض ولكن محمد أراد استدراجهم للحج ؛ فرفضوا أن يحجوا ؛ فلو كانت في التوراة لكانوا اتخذوا منها موقفا ؛ ولو أن إله محمد يعرف أنها موجودة ؛ لماذا لم يذكرهم بها ؛ أليس القرآن هو الذكر والذكرى؟ وأصبح الحج هو الفاصل بين الإسلام وكفر اليهود... السؤال الملح لماذا كل كتب الأنبياء أو كتب التاريخ تخلوا من أي إشارة على أن الحج كان مكتوبا على أحد من أهل الكتاب قبل محمد؟؟؟ 

* عن أم سلمة عن النبي قال : من أحرم بحج أو عمرة من المسجد الأقصى كان كيوم ولدته أمه.

(*) منتخب كنز العمال 11802.

اي انه كل من اتى من المسجد الاقصى محرما للحج او العمرة تسقط عنه جميع ذنوبه ويعود كما ولدته امه.

* عن أم سلمة عن النبي قال : من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

(*) المسند للإمام أحمد عن أم سلمة. رواه أبو داود كتاب الحج باب في المواقيت رقم 1725 وفي كنز العمال 11830.

وهنا المكافئة اعظم واشمل حيث ان المغفرة عن الذنوب ليس فقط ما تقدم ولكن الذنوب المستقبلية ايضا (ما تقدم من ذنب وما تاخر).

* عن أم سلمة عن النبي قال : من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت كفارة لما قبلها من الذنوب.

(*) رواه ابن ماجه كتاب المناسك باب من أهل بعمرة من بيت المقدس رقم 3001 و 3002 وكنز العمال 11831.

* روي عن كعب الأحبار قال: لا تقوم الساعة حتى يزور البيت الحرام بيت المقدس فينقادان جميعا إلى الجنة وفيهما أهلوهما.

كيف يزور البيت الحرام او الكعبة بيت المقدس والمسجد الاقصى؟.

لا تسأل، لانه لن تجد الاجابة، هكذا ذكر الحديث ، وينقادان الى الجنة بكل من فيهما.

روى عن خالد بن معدان قال: يحشر الله الكعبة إلى الصخرة زفا إليها زفا متعلقين بجميع من حج إليهما تقول الصخرة مرحبا بالزائرة والمزور أليها.

(*) نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري باب ما ورد أن الكعبة تزور الصخرة يوم القيامة.

تحشر الكعبة الى الصخرة، يقصد قبة الصخرة، بجوارالمسجد الاقصى وتنطق الصخرة مرحبة بالكعبة!. وما العجب في ذلك ! كل ما عليك عمله الغي عقلك وتحل لك جميع المشاكل!!!.

أما الأحاديث السابقة فبرغم غرابتها وما فيها من خيال إلا أنك تجد فيها من التجاذب السياسي الكثير. ولما لا فالقرآن وجبريل والوحي غير في القبلة وبدل لإستمالة يهود يثرب.. !!!

 

 

هدم الكعبة

لقد هدمت الكعبة عدة مرات ؛ منها في عصر الجاهلية ؛ ومنها في الإسلام. واقعة الفيل وطير الأبابيل لم تتكرر  ؛بل ترك رب الكعبة كعبته تدق بالمنجنيق وتحرق على يد أبن الزير ولم يبالي ؛ الركن الأسود احترق؛ الحجر الأسود يمين الله سرقه القرامطة وبات غريبا وحيدا بعيدا عن أحضان الكعبة التي إحتضنته منذ آدم ورفع في الطوفان لكي لا تصيبه عقوبة الطوفان أما أمام ما فعله ابن الزبير والقرامة فرب الكعبة لم يبال؛  وطير الأبابيل لم يكترث ؛ ماذ أقول؟ لماذا طيلة أكثر من اربعين عاما لم أسمع برنامج تلفزيوني واحد عن تايخ الكعبة؟ لماذا لم أقرأ  لصحفي واحد أو شيخ واحد يكتب لنا بصدق وأمانة عن تاريخ الكعبة؟ إنهزم نابليون عندما خرج من مصر قاصدا فتح الشام ومات الكثير من جنوده بسبب تفشي وباء الطاعون بينهم ولم يدعي أحدا أنه طير الأبابيل أو غيره. أبعد كل ما أصاب الكعبة ستظل الكذبة مستمرة؟ على من أكذب ... لا أستطع أن أكذب على نفسي ... نعم طير الأبابيل كذبة عربية بدوية ...   إن محمدا لم يخبرنا عن هدمها ؛ لم يخبرنا عن ابن الزبير أو القرامطة أو يزيد بن معاوية الذي رماها بالمنجنيق فدمرها؟ حتى الأحاديث التي وضعها أبو هريرة ؛ أوقعت المفسرين في حيرة ما بعدها حيرة!!

أخبرت كثير من الأحاديث الصحيحة أن الذي سيهدمها حجرا حجر ؛ هو من الحبشة أصمع وأفدع. ربما هذا يفسر لنا إلقاء السعودية بثقلها صوب الحبشة في محاولة أسلمة الكثيرين منهم. أحاديث أخرى قالت أن الذي سيهدمها هو أورثوزوكسي المذهب وإن كانت المسيحية فيها مذهب أورثوزوكسي ففي اليهودية أيضا مذهب اورثوزوكس فأيهما لا ندري..

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ (العنكبوت67)

* عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ أَبَا قَتَادَةَ أَنَّ  رَسُولَ الله صلعم قَالَ يُبَايَعُ لِرَجُلٍ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ  وَالْمَقَامِ وَلَنْ يَسْتَحِلَّ الْبَيْتَ إلا أَهْلُهُ ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلا يُسْأَلُ عَنْ هَلَكَة الْعَرَبِ ، ثُمَّ تَأْتِي الْحَبَشَةُ فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدًا ، وَهُمْ الَّذِينَ يَسْتَخْرِون كنزه.....

(*) رواه الإمام أحمد في مسنده (2/291 ، 312 ، 328 ، 351) والحاكم في المستدرك (4/452)

في هذا الحديث اشارة خطيرة ،وهي ان الذي يستحل البيت اي يخربه هو من اهل البيت من المسلمين انفسهم، ثم يأتي بعد ذلك من الحبشة من يخرب الكعبة خرابا شديدا ولا يكون له قائمة بعد ذلك. وهم الذين سيصلوا الى الكنز المخفي!! اي كنز  ومن اخفاه؟ ربما ابراهيم نبي الله؟.

* عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَن  قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله ِ صلعم يُخَرِّبُ  الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ .

(*) رواه البخاري (1591-1596 ،ومسلم (2909)

بمعنى ان الذي  سيهدم الكعبة ويخربها، هو حبشي ذو السوايقتين، اي ذو الساقين

 الرفيعتن.

* عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ صلعم قَالَ:كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَنْقُضُهَا حَجَرًا حَجَرًا.يَعْنِي الْكَعْبَةَ.

(*) رواه البخاري1595

تأكيد اخر، انه برؤى العين ، الرسول بنفسه نظر وراى المستقبل وكأنه يقين امامه ،رجل اسود شديد السواد يهدم الكعبة بحيث لا يترك حجرا في مكانه.

* عن على عن النبي قال : حجوا قبل أن لا تحجوا فكأني انظر إلى حبشي أصمع أفدع بيده معول يهدمها حجرا حجرا.

(*) أصمع الأصمع الصغير النهاية 3/53أفدع: زيغ بين القدم وبين عظم الساق.النهاية لابن الأثير 3/420 رواه الحاكم في المستدرك1/448 ورواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الحج باب ما يستحب من تعجيل الحج إذا قدر عليه 4/340 وكنز العمال في سنن الأقوال والأفعال1181. الجامع الصغير للسيوطي حديث رقم 3683.

احاديث واحاديث من الكثرة لا تكاد ان تحصيها، والمضمون واحد،حبشي يهدم الكعبة، وصف ساذج وفكر بدوي سخيف، اياك ان تعلق او تعترض، الغي عقلك وصدق.

* عن أبي هريرة عن النبي قال: حجوا قبل أن لا تحجوا تقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إلى الحج أحد.

 (*) رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الحج - باب ما يستحب من تعجيل الحج إذا قدر عليه 4/341)الحاكم في المستدرك. كنز العمال 11820.

ترغيب في الاسراع بأداء فريضة الحج، حجوا قبل فوات الاوان، قبل ان يتعذر الوصول الى الكعبة، ولن يفيد الندم على ضياع الفرصة.

* ماذا قال مفسرون القرآن عن التضارب بين القرآن "اَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا [العنكبوت67] ،وبين الأحاديث السابقة.

ومن اولى بالتصديق، القران المنزل من عند رب العالمين ، والذي انزله الروح الامين ، ام الرسول الصادق الذي يؤكد بكل وضوح خراب البيت الحرام وهدم الكعبة بيد الحبشي.

(* ) قال الحافظ ابن حجر في الفتح الباري (3/461)

قِيلَ: هَذَا الْحَدِيث(تخريب الكعبة) يُخَالِف قَوْله تَعَالَى:" أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا" [العنكبوت: 67] ، وَلأن الله حَبَسَ عَنْ مَكَّة الْفِيل وَلَمْ يُمَكِّن أَصْحَابه مِنْ تَخْرِيب الْكَعْبَة وَلَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ قِبْلَة ,فَكَيْفَ يُسَلِّط عَلَيْهَا الْحَبَشَة بَعْدَ أَنْ صَارَتْ قِبْلَة لِلْمُسْلِمِينَ؟

وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ يَقَع فِي آخِر الزَّمَان قُرْب قِيَام السَّاعَة حَيْثُ لا يَبْقَى فِي الأرْض أَحَد يَقُول الله الله كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم " لا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى لا يُقَال فِي الاَرْض الله الله " وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة سَعِيد بْن سَمْعَان " لا يَعْمُر بَعْده أَبَدًا " وَقَدْ وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ فِيهِ مِنْ الْقِتَال وَغَزْو أَهْل الشَّامّ لَهُ فِي زَمَن يَزِيد بْن مُعَاوِيَة(حدثت أهوال يشيب لها الولدان بين المسلمين المؤمنين صحابة رسول الله والتابعين وسميت بواقعة الحرة حيث ارسل يزيد بن معاوية سبع وعشرون ألف فارس وخمسة عشر ألف راجل سنة ثلاث وستين إلى المدينة بسبب خلع أهلها ليزيد وولوا على قريش عبد الله بن مطيع وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة وأخرجوا عامل يزيد عثمان بن محمد بن أبي سفيان من بين أظهرهم فأباح مسلم بن عقبة أمير جيش يزيد المدينة ثلاثة أيام يقتلون ويأخذون النهب ووقعوا على النساء حتى قيل حملت في تلك الأيام ألف امرأة زوج وافتض فيها ألف عذراء وبلغت القتلى من وجوه الناس سبعمائة من قريش والأنصار ومن الموالي وغيرهم من نساء وصبيان وعبيد عشرة آلاف وقيل قتل من القراء سبعمائة ثم أخذ عقبة عليهم البيعة ليزيد على أنهم عبيده إن شاء عتق وإن شاء قتل وفي البخاري عن سعيد بن المسيب أن هذه الوقعة لم تبق من أصحاب الحديبية أحدا .. المرجع موطأ الإمام مالك ج 3 ص 158 مصنف ابن أبي شيبة ج 7 ص 275 حديث رقم 36039 فتح الباري ج 4 ص 94  صحيح مسلم ج 2 ص 992 حديث1363  السنن الكبرى للنسائي ج 2 ص 483 حديث4266  مسند أحمد ج 4 ص 55 :  المعجم الكبير للطبراني ج 7 ص 144 حديث6636 فتح الباري ج 6 ص 118  فتح الباري ج 8 ص 651 حديث4623   ) آسفة للمداخلة وعودة لأبن حجر ثُمَّ مِنْ بَعْده فِي وَقَائِع كَثِيرَة مِنْ أَعْظَمهَا وَقْعَة الْقَرَامِطَة بَعْدَ الثَّلاثمِائَةِ(317) فَقَتَلُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَطَاف مَنْ لا يُحْصَى كَثْرَة.وَقَلَعُوا الْحَجَر الأسْوَد فَحَوَّلُوهُ إِلَى بِلادهمْ ثُمَّ أَعَادُوهُ بَعْدَ مُدَّة طَوِيلَة , ثُمَّ غُزِيَ مِرَارًا بَعْدَ ذَلِكَ , كُلّ ذَلِكَ لا يُعَارِض قَوْله تَعَالَى:" ‏أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا"[العنكبوت: 67] لأنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا وَقَعَ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مُطَابِق لِقَوْلِهِ صلعم " وَلَنْ يَسْتَحِلّ هَذَا الْبَيْت إِلا أَهْله", فَوَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيّ, وَهُوَ مِنْ عَلَامَات نُبُوَّته, وَلَيْسَ فِي الايَة مَا يَدُلّ عَلَى اِسْتِمْرَار الأمْن الْمَذْكُور فِيهَا. وَاَللَّه أَعْلَم.

اختلافُ العلماءِ في تحديدِ زمن تخريب الكعب : لقد نقل المباركفوري محقق كتاب " السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها لأبي عمر الداني " (4/899) الخلاف بين العلماء فقال: ووقع اختلاف بين العلماء في تحديد الزمن الذي يقع فيه تخريب الكعبة على عدة أقوال:

منها : أنه يقع في زمن عيسى عليه السلام ، وهو مروي عن كعب

الأحبار ، واختاره الحليمي ، وذكره ابن كثير عن كعب ، ثم عقب عليه

بقوله: " قلت : وتقدم في الحديث الصحيح : أن عيسى عليه السلام يحج

بعد نزوله إلى الأرض .

ولا يفوتني هنا ان اذكر شيئا هاما حفظته منذ طفولتي، وتكرر على مسامعي لدرجة انه اصبح يقينا في داخلي وهو ان عيسى عليه السلام في مجيئه الثاني اي نزوله الى الارض ، سيكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويتقدم المسلمين في الصلاة اثناء حجه الى البيت الحرام.  كيف ... متى .. لا تسأل، حفظناها هكذا وبقيت في داخلنا دون تفكير.

وقيل: إنه يقع في زمنه ، وبعد هلاك يأجوج ومأجوج ، للحديث

المذكور ، ولما ثبت : " لحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج

ومأجوج " . ويمن أن يقال في الإجابة عنه : إن المراد بذلك ليحجن

مكان البيت.

خرافات وخزعبلات ملأوا بهاعقولنا، ولم يعطونا فرصة للبحث. صدق او لا تصدق لا يهم، المهم انك لا تسأل .. لا تناقش والا سقط على راسك كم هائل من التهم ابسطها تهمة الردة أو الكفر أو المروق من الدين والعقوبته القتل والشهود شيوخ من الأزهر رحم الله فرج فوده وسامح الله ندوة علماء الأزهر والشيخ العزالي!!.

وقيل أيضا: إنه يقع قبل خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام ذكره القرطبي عن أبي حامد الغزالي. وقيل: إنه يقع بعد خروج الدابة .

خروج الدجال، اي المسيح الدجال الذي سيأتي قبل نهاية الزمان ،ونزول عيسى عليه السلام المسيح الحقيقيوايضا بعد خروج دابة الارض التي ستنطق بالشهادتين.

وقيل : إنه يقع بعد الآيات كلها قرب قيام الساعة حين ينقطع الحج ، ولا يبقى في الأرض من يقول : الله ، الله ، ذكر هذا والذي قبله البرزنجي والسفاريني ، وذكرا في تأييد الأخير أن زمن عيسى عليه السلام كله زمن سلم وبركة وأمان وخير، وأن البيت قبلة الإسلام، والحج إليه أحد أركان الدين، فالحكمة تقتضي بقاءه ببقاء الدين، فإذا جاءت الريح الباردة الطيبة، وقبضت المؤمنين فبعد ذلك يهدم البيت.

وهنا علامة جديدة مختلفة عما سبقانها الريح الباردة الطيبة، من اين ستأتي؟ لا شأن لك بهذا المهم انها ستأتي لتلطف جو مكة الشديد الحرارة في اخر الايام.

ونقل السفاريني عن الشيخ مرعي الكرمي كلاما طويلا في ذلك ، خلاصته أن هدم الكعبة بعد الآيات كلها ، ثم قال: وإن كان هذا لا يخلو من تأمل.

وذهب القرطبي وابن كثير إلى أن ذلك يقع بعد موت عيسى عليه السلام  ويبدو لي أن الأنسب هو عدم التعرض لتحديد الوقت الذي يقع فيه هدم الكعبة لكون أحاديث الباب مطلقة ، إلا أنه من كبرى العلامات التي تعقبها الساعة ، لأنه جاء في حديث أبي هريرة : فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا. والله أعلم

هل هناك حيرة وتخبط أكثر من هذا الذي وضعنا فيه أبن حجر والقرطبي وابن كثير وغيرهم؟ ياجوج وما جوج ؛ ودابة آخر الزمان؛ وبعد نزول عيسى وبعد أن يحج؛ والريح الباردة؛ ثم يهدمها الحبشي ذو السيقان الرفيعة!!.

(*) وأختم هذا القول ببيت شعر للإمام البوني في كتابه شمس المعارف الكبرى

ستخرب صنعاء وديار مكة       ويرتفع الصليب على العوال.

 

 

 

 

الجذور التاريخية للأحجار والكعبات

انتشرت عبادة الأحجار والأصنام بين عرب الجاهلية ؛ ولطالما قدسوها وتمسحوا بها ؛ وكان لكل قبيلة حجر أو صنم أو كانوا يأخذون من الحرم بعض الأحجار يتمسحون بها ؛ وكان الحجر الأسود واحدا من هذه الأحجار لكنه في فكرهم كان حجر إبراهيم خليل الرحمن ؛ كما كانت الكعبة القرشية تسمي الحرم وكانوا يقولون أن لها ربا يحميها وكان العرب يذبحون الذبائح في كعباتهم التي انتشرت في ربوع الجزيرة العربية وكانت كل كعبة لها سدنتها فكان هذا هو التراث الديني الذي سبق الإسلام والذي جاء الإسلام أيضا به وكان لهم من المناسك مثل ما جاء به الإسلام وإن شئت الدقة فقل ما ورثه الإسلام عنهم!!

إن إطلالة سريعة حول أصنام وأحجار الجزيرة ستزيح لنا الستار عن جذور تقديس العرب للأحجار والأصنام ؛ وسنرى كيف أن من شعائرهم تعظيم البيت ، والطواف به ، والحج والعمرة ، والوقوف على عرفة والمزدلفة ، وهدي البدن ، والإهلال بالحج والعمرة كما أمر بها محمد ؛ كما سنرى كيف أن محمدا حاول استمالتهم بالتقرب من أصنامهم ثم رجع عن ذلك ... وكانت العرب قد اتخذت بيوتا تعظمها كتعظيم الكعبة ، لها سدنة وحجاب كما للكعبة، وتهُدى لها كما تهدى للكعبة ، وتطوف بها كما يطوافها المسلمون بالكعبة ، وتنحر عندها كما ينحر المسلمون اليوم وكانوا يقولون عن كعبة مكة أنها بيت إبراهيم الخليل ومسجده

* البيوت المتخذة للعبادة  إعلم أن البيوت تنقسم إلى بيوت الأصنام وإلى بيوت النيران

أما  بيوت الأصنام التي كانت للعرب والهند فهي البيوت السبعة المعروفة المشهورة المبنية على السبع الكواكب  فمنها ما كانت فيه أصنام فحولت إلى النيران ومنها ما لم تحول  ولقد كان بين أصحاب الأصنام وبين أصحاب النيران مخالفات كثيرة والأمر دول فيما بينهم وكان كل من استولى وقهر غيّر البيت إلى مشاعر مذهبه ودينه  فمنها بيت فارس على رأس جبل بأصفهان على ثلاثة فراسخ كانت فيه أصنام إلى أن أخرجها كشتاسب الملك لما تمجس وجعله بيت نار ومنها البيت الذي بمولتان من أرض الهند فيه أصنام لم تغير ولم تبدل  ومنها بيت سدوسان من أرض الهند أيضاً وفيه أصنام كبيرة كثيرة العجب  والهند يأتون البيتين في أوقات من السنة حجاً وقصداً إليهما 

ومنه النوبهار الذي بناه منوجهر بمدينة بلخ على اسم القمر فلما ظهر الإسلام خربه أهل بلخ 

ومنها بيت غمدان الذي بمدينة صنعاء اليمن بناه الضحاك على اسم الزهرة وخربه عثمان بن عفان رضي الله عنه

ومنها بيت كاوسان بناه كاووس الملك بناء عجيباً على اسم الشمس بمدينة فرغانة وخربه المعتصم

 قال وكانوا يحجون البيت ويعتمرون ويحرمون قال زهير وكم بالقيان من محل ومحرم 

وكان العرب يطوفون بالبيت سبعاً ويمسحون بالحجر ويسعون بين الصفا والمروة قال أبو طالب  وأشواط بين المروتين إلى الصفا و ما فيهما من صورة وتخايل وكانوا يلبون إلا أن بعضهم(ليس كلهم فالبعض الآخر موحدون في التلبية كتلبية الإسلام)  كان يشرك في تلبيته في قوله إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ويقفون المواقف كلها.

قال العدوي  فأقسم بالذي حجت قريش و موقف ذي الحجيج على اللآلي وكانوا يهدون الهدايا ويرمون الجمار ويحرمون الأشهر الحرم فلا يغزون ولا يقاتلون فيها

وإنما سمت قريش الحرب التي كانت بينها وبين غيرها  عام الفجار لأنها كانت في الأشهر الحرم حيث لا تقاتل فلما قاتلوا فيها قالوا  قد فجرنا فلذلك سموها  حرب الفجار ( * ) الممل والنحل للشهرستاني.

هنا يطلعنا الشهرستاني على ان الحج لم تكن إلا عادة وثنية كانت لدى عباد الأصنام في العديد من بقاع الأرض وكانت تلك البيوت هي صبغة دينية بين عباد الأصنام وعباد النيران وكانت الحرب بينهما مستعرة ولكم هدمت بيوتا للنيران وصارت بيوتا لعباد الأصنام والعكس؛ يتوقف ذلك فقط على من يكسب الحرب. ولم تكن بلاد العرب بمنأى عن ذلك بل كانت بيوت الأصنام منتشرة في جزيرة العرب وكان عدد الكعبات في جزيرة العرب يزيد عن العشرين كعبة.وكان العرب في الجاهلية يحجون ويعتمرون ويلبون نفس التلبية الإسلامية ويطوفون بالبيت سبعاً ويمسحون بالحجر ويسعون بين الصفا والمروة ويهدون الهدايا ويرمون الجمار ويقفون المواقف كلها.... وكان الحج أيضا من شعائر أصحاب البيوت التي تبنى للأصنام خارج جزيرة العرب في بلاد فارس والهند ...

* حدثني مهدي بن أبي المهدي قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم قال حدثنا حماد عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة عن علي بن أبى طالب في قوله عز وجل [أن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا] قال انه ليس بأول بيت كان نوح في البيوت قبل إبراهيم وكان إبراهيم في البيوت ولكنه أول بيت وضع للناس فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا هذه الآيات قال إن إبراهيم أمر ببناء البيت فضاق به ذرعا فلم يدري كيف يبني فأرسل الله تعالى إليه السكينة وهى ريح خجوج لها رأس حتى تطوقت مثل الحجفة فبنى عليها وكان يبني كل يوم سافا ومكة يومئذ شديدة الحر فلما بلغ موضع الحجر قال لإسماعيل اذهب فالتمس حجرا أضعه هاهنا ليهدي الناس به فذهب إسماعيل يطوف الجبال وجاء جبريل بالحجر الأسود وجاء إسماعيل فقال من أين لك هذا الحجر؟ قال من عند من لا يتكل على بنائي وبنائك... ... ..

(*) أخبار مكة للأزرقي باب ما ذكر من بناء إبراهيم عليه السلام الكعبة.     

 

 

أصل عبادة الأصنام في أرض العرب

(*) قال ابن هشام حدثني بعض أهل العلم أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره ، فلما قدم مآب من أرض البلقاء ، وبها يومئذ العماليق - وهم ولد عملاق ويقال عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح - رآهم يعبدون الأصنام ، فقال لهم ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون؟ قالوا له هذه أصنام نعبدها ، فنستمطرها فُتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا ؛ فقال لهم أفلا تعطونني منها صنما ، فأسير به إلى أرض العرب ، فيعبدوه ؟  فأعطوه صنما يقال له هُبَل ، فقدم به مكة ، فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه .

(*) وعن سبب عبادة الأصنام قال ابن إسحاق ويزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل ، أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم ، حين ضاقت عليهم ، والتمسوا الفسح في البلاد ، إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم ، فحيثما نزلوا وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة ، حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة ، وأعجبهم ؛ حتى خلف الخلوف ، ونسوا ما كانوا عليه ، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره ، فعبدوا الأوثان ، وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالات ؛ وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم يتمسكون بها ، من تعظيم البيت ، والطواف به ، والحج والعمرة ، والوقوف على عرفة والمزدلفة ، وهدي البدن ، والإهلال بالحج والعمرة ، مع إدخالهم فيه ما ليس منه[ليس هناك دليل واحد أو إشارة واحدة في التوراة والإنجيل عن طواف إبراهيم حول حجر أو حول الكعبة]

فكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك ) فيوحدونه بالتلبية ، ثم يدخلون معه أصنامهم ، ويجعلون ملكها بيده يقول الله تبارك وتعالى لمحمد صلعم (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) اي ما يوحدونني لمعرفة حقي إلا جعلوا معي شريكا من خلقي.  

 

 أصنام قوم نوح :

لقد ذكر القرآن ان لقوم نوح خمسة أصنام كانوا يعبدها قوم نوح: ( وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضلالا ) نوح23-24.

وداً . وسواعاً . ويغوث . ويعوق . ونسراً.

قال ابن عباس وغيره: هي أصنام وصور، كان قوم نوح يعبدونها ثم عبدتها العرب وهذا قول الجمهور.

وقال عروة بن الزبير وغيره: اشتكى آدم عليه السلام وعنده بنوه: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر. وكان ود أكبرهم وأبرهم به.

قال محمد بن كعب: كان لآدم عليه السلام خمس بنين: ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر.

وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: كان لآدم بنون. ود، سواع، ويغوث، ويعوق، ونسر. فكان أكبرهم يغوث

وقال محمد بن كعب أيضا ومحمد بن قيس: بل كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح.

وذكر الثعلبي عن ابن عباس قال: هذه الأصنام أسماء رجال صالحين من قوم نوح.

كل آلهة قوم نوح تعني (النجوم) في الأصل.فقد كان عرب الجزيرة وغيرهم صابئة بمعنى عبدة الكواكب والنجوم.فهم كانوا يعبدون الله بلا شك،كما ظهرت عبادته في أسمائهم القديمة بلفظة (إيل) ويعتبرونه الإله الأعظم ولكنهم كانوا مشركين به فيعبدون معه الشموس والكواكب والنجوم.

فالإله (ودّ) من أصل (وص/وض) أي أصيص أو ضوء.ولكن ارتبط (ودّ) بالماء (وضوء) لعلاقة ذلك النجم (ضوء) بالمطر (وضوء). فأصل ودّ هو حرف الدال (يدل على النور) بمعنى الوضيء (كأنه: وديء) =المنير ،وهو أرجح لأن القدماء عبدوا الكواكب والنجوم ولكن هذا الإله النجمة ارتبط ظهوره بنزول المطر والماء وأرى أن ودّ قد يمثل (البرق).

وكذلك الإله (سواع) ،من سين الضوء كأنه ضوا(ضواع). و(سواع) له علاقة بالكواكب والنجوم ،لأن لفظة (ساعة)، (زمان) من نفس الاصل،

حيث الزمان غالباً يشتق من النجوم.

والإله (يعوق) من أصل (يعو) هو (العيوق). والعَيُّوقُ: كوكب أَحمر مضيء بِحِيالِ الثُّرَيّا في ناحية الشَّمال ويطلع قبل الجوزاء (اللسان و(يغوث) ليس من الغوث والنجدة ولكنه كودّ أصله الضوء او كوكب مضيء.

وهذا الإله يغوث (النجم) ظهرت من نفس أصله معاني الزمان كالوقت (يقوت،وقوت)،واشتق منه العرب إسم النجم الشهير [طاغوت].

 

أما (نسر) فعرفه القدماء بصيغ إضافية مثل (نسور،نشر،نتر) وغيرها.

ومعناه ربيب/ربي الإله نسر.(رِب قد تعني عبد أو كبير) ، وطبعاً نسر لا علاقة له بالطائر المعروف في أصله ولكنه (نجم) أيضاً ، فهو لهجة في [النجر]: (نجرته الشمس أحرقته) أي أن أصله النور (نجمة). ونسر هو أحد الآلهة التي عبدها قوم نوح،

 

 

القبائل العربية وأصنامها

* كان للعرب آراء عدة في وثنيتهم فبعضهم كان يقول: ليس لنا أهلية لعبادة الله بلا واسطة لعظمته  فلذلك نعبدها - أي الأصنام - لتقربنا منه  وقال آخرون: هي قبلة لنا مثل الكعبة وفرقة اعتقدت أن لكل صنم شيطاناً موكلاً بأمر الله فمن عبد الله حق عبادته قضى له الشيطان حاجته

(*) بلوغ الأرب للبغدادي  2: -198 -197

 

* كان أول صنم وضع حول الكعبة - كما يذكر اليعقوبي في تاريخه - هو هُبل وكان على صورة إنسان من عقيق أحمر مكسور الذراع وقد قام العرب بعد ذلك بصناعة ذراع له من الذهب الخالص, ويقول ابن هشام: إن عمرو بن لُحَى خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره فلما قدِم مآب من أرض البلقاء وبها يومئذ العماليق - وهم أولاد عملاق, ويُقال: عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح - رآهم يعبدون الأصنام فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون قالوا له: هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا, فقال لهم: أفلا تعطوني منها صنماً فأسير به إلى أرض العرب فيعبدونه فأعطوه صنماً يُقال له: هُبل فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه (*)ابن هشام ج 1 ص 75

* أما إساف ونائلة فكانا من أشهر أصنام العرب وقد زعموا أنهما رجل وامرأة من جرهم زنيا في الكعبة فمُسخا حجرين ووضعا على الصفا والمروة, فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما زلنا نسمع أن إسافاً ونائلة كانا رجلاً وامرأة من جرهم أحدثا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين.

(*) ابن هشام ج 1 ص 80

* من أصنامهم أيضاً اللات: وهي صخرة بيضاء مربعة بنت ثقيف عليها بيتاً يحجّون له وكانت سِدانته لآل العاص ابن أبي يسار وكان جميع العرب تعظمه وتقدم له الهدايا والذبائح وكانت تحت الصخرة حفرة يُقال لها غبغب تحفظ فيها الهدايا والنذور والأموال التي كانت تقدم للصنم, فلما هدم المغيرة الصنم أخذ تلك الأموال وسلمها إلى أبي سفيان امتثالاً لأمر الرسول

(*) المفصل في تاريخ العرب - جواد علي - ج 6 ص 228

* أما العزى: فكانت نخلات في الطريق بين مكة والعراق وكانوا قد بنوا عليها بيتاً يطوفون حوله ويسمعون الصوت (هواتف الجان) وقد عبد العرب العزى وتسمّوا باسمها مثل عبد العزى بن عبد المطلب , وقد أقسم العرب بالعزى ولها يقول درهم بن زيد الأوسي:

إني ورب العزى السعيدة -- والله الذي دون بيته سرف

وقد كانت قريش وبني كنانة أكثر العرب تعظيماً للعزى وكان سدنتها وحجابها من بني شيبان من سليم  حلفاء بني هاشم

(*) المفصل - جواد علي - ج 6 ص 242

وقد عبد العرب أيضاً مناة وتسموا بها ولكن الأخباريون اختلفوا في هيئة مناة وشكلها فمنهم من قال: إن مناة صخرة سُميت بذلك لأن دماء النساك كانت تمنى عندها (أي تراق), ومنهم من يقول: إنها صنم كان منصوباً على ساحل البحر , وقد جعله بعض الرواة في الكعبة مع بقية الأصنام (المفصل - جواد علي - ج 6 ص 247),

* قد كان كل العرب يعظمونها ولكن أكثرهم تعظيماً لها الأوس والخزرج وقد كانوا يذبحون لها ويطوفون حولها,

وقد قال بعض الباحثين والمؤرخين: أن اللات والعزى ومناة تدل على معبود واحد هو الزهرة

(*) النصرانية وآدابها - لويس شيخو - ص 10

* فالعرب قبل الإسلام لم يكن لهم معبود واحد ولم تكن وثنيتهم توحيدية, وقد ذكر ابن هشام في السيرة أن أصنام العرب بلغت 360 صنماً وكانوا لا يفعلون شيئاً قبل سؤال أصنامهم وكانوا يستسقون ويتشفعون ويقسمون بها, وكان من أصنام العرب حسب ما يذكر ابن هشام :

يغوت: عبده طئ وجرش من مذحج

ويعوق: عبده همدان

وود عبده كلب بن وبرة من قضاعة

وسواع: عبده هُذيل

ونسر: عبده ذو الكلاع بحمير

وسعد: عبده بنو ملكان

وذو الخلصة: عبده دوس وخثعم وبجيلة

(*)ابن هشام ج 1 ص 81

* يغوث: وكان -على رواية ابن الكلبي - في جملة الأصنام التي فرقها عمرو بن لُحى على من استجاب لدعوته من القبائل وقد دفعه إلى أنعم بن عمرو المرادي فوضعه بأكمة مذحج باليمن فعبدته مذحج ومن والاها وكذا أهل جرش, وقد بقي في أنعم إلى أن قاتلتهم عليه بنو غطيف من مراد فهربوا به إلى نجران فأقروه عند بني النار من ضباب, وفي رأي جواد علي أن اسم هذا الصنم له علاقة بفكرة المتعبدين له عنه أي أنهم كانوا يرون أن يغيثهم ويساعدهم.

يعوق: وهو أيضاً من جملة الأصنام التي فرقها بن لُحى فكان أن سلمه إلى مالك بن مرثد من همدان, ويذكر ابن الكلبي: أن خيوان اتخذت يعوق  وكان بقرية لهم يُقال لها خيوان من صنعاء على ليلتين بمكة ولم أسمع لها ولا لغيرها شعراً فيه ويستنتج جواد علي من ملاحظة ابن الكلبي من أنه لم يسمع شعراً في يعوق؛ أن يعوقاً لم يكن من الأصنام المهمة عند العرب - وقت ظهور الإسلام - وأن عبادته كانت قد تضاءلت وانحصرت في قبائل معينة...

(*) المفصل - جواد علي  6: 262-263 .

* ود: وكان من نصيب عوف بن عذرة من قضاعة - أعطاه إياه عمرو بن لُحى - فوضعه في وادي القرى وسمى ابنه عبد ود فكان أول من تسمى بهذا الاسم وفي رواية لمحمد بن حبيب: أن ود كان لبني وبرة وكان سدنته من بني الفرافصة من كلب, وود - حسب ما يصفه ابن الكلبي - تمثال لرجل كأعظم ما يكون من الرجال قد ذبر عليه حلتان متزر بحلة مرتد أخرى عليه سيف قد تقلده وقد تنكب قوساً وبين يديه حربة فيها لواء ووفضة فيها نبل

(*) الأصنام - ابن الكلبي - 35 56),

* سواع: أما سواع  فكان موضعه برهاط من أرض ينبع, وقيل أنه صنم على صورة امرأة  وهو صنم هذيل وورد في رواية أخرى: أنه كان بنعمان, وقد عبدته كنانة وهذيل  ومزينة وعمرو بن قيس بن عيلان, وكان سدنته بنو صاهلة من هذيل , وفي رواية ثالثة: أنه كان لكنانة (*) المفصل 6 :258

بالإضافة لما سبق كان للعرب عدة أصنام أخرى اختلفت مكانتها من قبيلة لأخرى مثل:

رضى: ويكتب رضاء أحياناً: وهو صنم بني ربيعة بن كعب وهو أيضاً من الأصنام المعروفة لقوم ثمود وقد ورد اسمه في نصوص ثمودية عديدة وكانت عبادته منتشرة بين العرب الشماليين, وورد في نصوص تدمر وبين أسماء بني إرم كما ورد في كتابات الصفويين

(*)المفصل 6: 269

* ذو الخلصة: وهو صنم خثعم وبجيلة ودوس وأزد السراة ومن قاربهم من بطون العرب من هوازن وقد كان له بيت يُطاف حوله وكانوا يلبسونه القلائد ويهدون له الشعير والحنطة ويصبون عليه اللبن ويذبحون له ويعلقون عليه بيض النعام,

سعد: وكان لمالك وملكان ابني كنانة بساحل جدة وكان عبارة عن صخرة طويلة يذبحون عندها وقد روي أن رجلاً أقبل في إبل له ليقفها عليه  متبركاً به, فلما أدناها منه نفرت الإبل وذهبت في كل وجه وتفرقت فأسف الرجل وتناول حجراً فرماه به وقال: لا بارك الله فيك إلهاً أنفرت عليّ إبلي ثم خرج في طلبها حتى جمعها وانصرف عنه وهو يقول:

أتينا إلى سعد ليجمع شملنا -- فشتتنا سعد فلا نحن من سعد وهل سعد إلى صخرة بتنوفة من -- الأرض لا يُدعى لغي ولا رشد

(*) المفصل 6: 275

 

 

الكعبة القرشية:

نظرا لافتقار العرب إلى حرف الكتابة ؛ فكان ديوانهم في حفظ تاريخهم الشعر ؛ الذي  لعب دورا رئسيا في ذلك ؛ نظرا لسهولة حفظه؛ لكنه أيضا كان غير دقيق ؛ حيث أن الإنسان يستطيع أن يضيف ويحذف منه ما شاء كما أن تقيدهم بالوزن والقافية قلل كثيرا من مقدرتهم على الوصف الدقيق والبسيط  للأحداث والوقائع ؛ كما أن القصص بالتواتر لعب دورا مهما في ذلك أيضا؛ وككل قصص الأفواه يزاد فيها ويحذف منها حسب الهوى وحسب الظروف والملابسات ؛ وأستمر ذلك حتى بعد الإسلام ؛ فتجد قصصا في القران في سوريتين مختلفتين يزداد ألفاظ في إحداها عن الأخرى أو تنقص ؛ وينسحب ذلك على الأحاديث أيضا فترى البون الشاسع بين أحاديث السنة والشيعة وكأنك أمام ديانتين مختلفتين ؛ فما ينسبه السنة للنبي يحكيه الشيعة عن عليّ وعبقريات عمر وخالد وغيرهما من الصحابة ؛ تجد لدى الشيعة ما يثبت العكس تماما بل تجد ما يثبت أنهم ليسوا صحابة بل عصابة!! فما بالك في القصص الواردة عن تاريخهم  قبل الإسلام؛  نعم إنها أكوام مبعثرة من القصص والتواريخ التي يتوه في مسالكها الباحثين ؛ فالبعض مبتور والبعض مطموس ومشوه والبعض غير موجود أصلا فما بالك لو كتب تاريخ الإسلام مثلا  أناس من أحباب وأصحاب أبي جهل أو أحد من يهود يثرب أو أحد من نصارى نجران أو قبيلة من القبائل التي كانت تتصارع مع بني هاشم على الزعامة في ربوع الجزيرة العربية فنحن نقرأ تاريخ من زاوية واحدة ومن وجهة نظر واحدة فكثير من الأسئلة يقف أمامها الباحث متحيرا متسائلا كيف سكت عنها كتاب التاريخ أو لماذا غضوا الطرف عنها وأهملوها رغم أهميتها.... ندخل الآن إلى الكعبة القرشية من بوابة التاريخ العربي في الجاهلية من خلال قصصهم وأشعارهم لنقف على قدسية الكعبة في العقل والوجداني الجاهلي....  ولما كان تاريخ الكعبة طويل ومتناثر وأحيانا كثيرة متناقض فسأقتصر على بعض الوقائع التي من مفخرة العرب قبل الإسلام وهي مليئة بدلالاتها .... والتي سنقف من خلالها على الحالة الدينية التي كانت عليها قريش قبيل ظهور محمد بديانته الجديدة التي كفرت كل الديانات السابقة له....

 

 

ذكر أمر الفيل :

لما دام ملك أبرهة باليمن وتمكن به ؛ بنى القليس بصنعاء وهي كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض ؛ ثم كتب إلى النجاشي: إني قد بنيت لك كنيسة لم ير مثلها ولست بمنتهٍ حتى أصرف إليها حاج العرب.{وللكلام دلالة مهمة تبين مدى الصراع على استقطاب الحجاج}

فلما تحدثت العرب بذلك غضب رجل من النسأة من بني فقيم فخرج حتى أتاها فقعد فيها وتغوط ثم لحق بأهله فأخبر بذلك أبرهة وقيل له إنه فعل رجل من أهل البيت الذي تحجه العرب بمكة غضب لما سمع أنك تريد صرف الحجاج عنه ففعل هذا فغضب أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت فيهدمه وأمر الحبشة فتجهزت وخرج معه بالفيل واسمه محمود وقيل كان معه ثلاثة عشر فيلا وهي تتبع محمودًا.

بعث أبرهة الأسود بن مقصود إلى مكة فساق أموال أهلها وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم ثم أرسل أبرهة حناطة الحميري إلى مكة فقال سل عن سيد قريش وقل له إني لم آت لحربكم إنما جئت لهدم هذا البيت فإن لم تمنعوا عنه فلا حاجة لي بقتالكم.

فلما بلغ عبد المطلب ما أمره قال له: والله ما نريد حربه هذا بيت الله (من الله يا عبد المطلب؟) وبيت خليله إبراهيم (هل كانوا يعرفون قصصه؟) فإن يمنعه فهو يمنع بيته وحرمه وإن يخل بيته وبينه فوالله ما عندنا من دفع فقال له انطلق معي إلى الملك.

{الملاحظ أن عبد المطلب يعرف الله وأنه قادر أن يحميه ويقول أن الكعبة بيت الله وبيت الخليل إبراهيم ؛ ما الجديد الذي جاء به محمد؟ أليس هو الله الذي جاء به محمد ونفس المعتقدات والشعائر؟}

فانطلق معه عبد المطلب حتى أتى العسكر فسأل عن ذي نفر وكان له صديقًا فدل عليه وهو في محبسه فقال له هل عندك غناء فيما نزل بنا فقال وما غناء رجل أسير(ذي نفر كان قد أسره أبرهة سابقا) بيدي ملك ينتظر أن يقتله ولكن أنيس سائس الفيل صديق لي فأوصيه بك وأعظم حقك وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلمه بما تريد ويشفع لك عنده إن قدر.

وكان عبد المطلب رجلا عظيمًا وسيمًا فلما رآه أبرهة أجله وأكرمه ونزل عن سريره إليه وجلس معه على بساط وأجلسه إلى جنبه وقال لترجمانه قل له ما حاجتك فقال له الترجمان ذلك فقال عبد المطلب حاجتي أن يرد علي مائتي بعير أصابها لي فلما قال له ذلك فقال أبرهة لترجمانه قل له قد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم زهدت فيك حين كلمتني أتكلمني في إبلك وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه قال عبد المطلب: أنا رب الإبل وللبيت رب يمنعه.

 الكامل في التاريخ لأبن الأثير باب ذكر أمر الفيل {وهنا تأكيد على أن العرب قبل الإسلام كانوا  يعظموا البيت ويعبدون رب هذا البيت وهو الذي يحميه وهو نفس المعتقد المحمدي}

انصرف عبد المطلب إلى قريش وأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج معه من مكة والتحرز في رؤوس الجبال خوفًا من معرة الجيش ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقه باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة يا ربّ لا أرجو لهم سواكا ؛ يا ربّ فامنع منهم حماكا ؛ إنّ عدوّ البيت من عاداكا ؛ إمنعهم أن يخربوا فناكا؛ وقال أيضًا لا همّ إنّ العبد يم نع رحله فامنع حلالك ؛ لا يغلبنّ صليبهم ومحالهم غدرًا محالك ؛ ولئن فعلت فإنّه أمرٌ تتمّ به فعالك ؛ أنت الذي إن جاء با غٍ نرتجيك له كذلك ؛ ولّوا ولم يحووا سوى خزيٍ وتهلكهم هنالك ؛ لم أستمع يومًا بأر جس منهم يبغوا قتالك ؛ جرّوا جموع بلادهم والفيل كي يسبوا عيالك ؛ عمدوا حماك بكيدهم جهلا وما رقبوا جلالك وأرسل الله عليهم طيرًا أبابيل من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طير منها ثلاثة أحجار تحملها حجر في منقاره وحجران في رجليه فقذفتهم بها وهي مثل الحمص والعدس لا تصيب أحدًا منهم إلا هلك. الكامل في التاريخ لأبن الأثير باب ذكر أمر الفيل

هنا يؤكد عبد المطلب أنه يعرف الرب الذي يستطيع أن يحمي بيته كما انه يتحدث عن شعار أبرهة النصراني وهو الصليب وهو قبل الإسلام بأربعين سنة فكيف مدح محمد النصارى في البداية ثم أنكر الصليب وأنقلب عليهم؟ كما أن المتأمل في هذا الدعاء يجد أن المسافة بين الإسلام ودين عبد المطلب ليست واسعة وشاسعة كما يصوراها لنا هؤلاء الطبالين والمزمرين. كما أن الظلمة والعتامة التي يرسمونها لنا بأنها كانت تلف الجاهلية ؛ هي من صنع خيالهم المريض كما أن الفارق بين دعاء عبد المطلب وقران محمد لا يوحي لنا بذلك الإعجاز الذي أصابنا بالعجز الحديث عنه ليل نهار!!!

ثم يؤكد لنا أبن هشام في السيرة النبوية أن قريش تعبد رب الكعبة الذي جاء به محمد !!!

الإبل لي والبيت له رب يحميه قال : وكان عبدالمطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم ، فلما رآه أبرهة أجله وأعظمه وأكرمه ..... ثم قال لترجمانه : قل له ما حاجتك ؟ فقال له ذلك الترجمان ؛فقال حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي ؛ فلما قال له ذلك ، قال أبرهة لترجمانه  قل له:  قد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني ، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك ، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه ، لا تكلمني فيه قال له عبدالمطلب إني أنا رب الإبل ، وإن للبيت ربا سيمنعه ؛ قال ما كان ليمتنع مني ؛ قال أنت وذاك فرد أبرهة على عبدالمطلب الإبل التي أصاب له قريش تستنصر الله على أبرهة

فلما انصرفوا عنه ، انصرف عبدالمطلب إلى قريش ، فأخبرهم الخبر ، وأمرهم بالخروج من مكة ، والتحرز في شعف الجبال والشعاب تخوفا عليهم من معرة الجيش ، ثم قام عبدالمطلب، فأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ، ويستنصرونه على أبرهة وجنده ، فقال عبدالمطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة

لاهُمَّ إن العبد يمنع * رحله فامنع حلالكْ

لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم غدوا محالك

إن كنت تاركهم وقبلـ*ـتنا فأمر ما بدا لكْ

(*)السيرة النبوية لأبن هشام باب قريش تستنصر الله على أبرهة.

* تبع يذهب إلى مكة ويطوف بالكعبة قال ابن إسحاق وكان تبع وقومه أصحاب أوثان يعبدونها ، فتوجه إلى مكة ، وهي طريقه إلى اليمن ، حتى إذا كان بين عسفان ، وأمج ، أتاه نفر من هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد، فقالوا له أيها الملك ، ألا ندلك على بيت مال دائر أغفلته الملوك قبلك ، فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة ؟ قال بلى؛ قالوا بيت بمكة يعبده أهله ، ويصلون عنده وإنما أراد الهذليون هلاكه بذلك (هلاك تبع) ، لما عرفوا من هلاك من أراده من الملوك وبغى عنده فلما أجمع لما قالوا أرسل إلى الحبرين، فسألهما عن ذلك ، فقالا له ما أراد القوم إلا هلاكك وهلاك جندك، ما نعلم بيتا لله اتخذه في الأرض لنفسه غيره، ولئن فعلت ما دعوك إليه لتهلكن وليهلكن من معك جميعا؛ قال  فماذا تأمرانني أن أصنع إذا أنا قدمت عليه؟ قالا تصنع عنده ما يصنع أهله تطوف به وتعظمه وتكرمه ، وتحلق رأسك عنده ، وتذل له، حتى تخرج من عنده؛ قال فما يمنعكما أنتما من ذلك ؟ قال أما والله إنه لبيت أبينا إبراهيم، وإنه لكما أخبرناك، ولكن أهله حالوا بيننا وبينه بالأوثان التي نصبوها حوله، وبالدماء التي يهرقون عنده، وهم نجس أهل شرك- أو كما قالا له - فعرف نصحهما وصدق حديثهما فقرب النفر من هذيل ، فقطع أيديهم وأرجلهم ، ثم مضى حتى قدم مكة ، فطاف بالبيت ، ونحر عنده، وحلق رأسه ، وأقام بمكة ستة أيام - فيما يذكرون - ينحر بها للناس ، ويطعم أهلها ويسقيهم العسل ، ثم أري في المنام أن يكسو البيت أحسن من ذلك ، فكساه الخصف ؛ ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك ، فكساه المعافر ؛ ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك ، فكساه الملاء والوصائل ، فكان تبع - فيما يزعمون - أول من كسا البيت ، وأوصى به ولاته من جرهم ، وأمرهم بتطهيره وألا يقربوه دما ولا ميتة ولا مئلاة، وهي المحايض ، وجعل له بأبا ومفتاحا ، وقالت سبيعة بنت الأحب بن زبينة بن جذيمة بن عوف بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن  قيس بن عيلان ، وكانت عند عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، لابن لها منه يقال له خالد ، تعظم عليه حرمة مكة ، وتنهاه عن البغي فيها ، وتذكر تبعا وتذللـه لها ، وما صنع بها

أبني لا تظلم بمكة * لا الصغير ولا الكبيرْ

واحفظ محارمها بني * ولا يغرنك الغرور

أبني من يظلم بمكة * يلق أطراف الشرور

أبني يضرب وجهه * ويلح بخديه السعير

أبني قد جربتها * فوجدت ظالمها يبور

الله أمنها وما * بنيت بعرصتها قصور

والله آمن طيرها * والعصم تأمن في ثبير

ولقد غزاها تبع * فكسا بنيتها الحبير

وأذل ربي ملكه * فيها فأوفى بالنذور

يمشي إليها حافيا * بفنائها ألفا بعير

ويظل يطعم أهلها * لحم المهاري والجزور

يسقيهم العسل المصفى * والرحيض من الشعير

والفيل أُهلك جيشه * يرمون فيها بالصخور

والملك في أقصى البلا * د وفي الأعاجم والخزير

فاسمع إذا حُدّثت وافهم * كيف عاقبة الأمور

(*) السيرة النبوية لأبن هشام باب تبع يذهب إلى مكة ويطوف بالكعبة

الملاحظ في هذه الأبيات الشعرية لسبيعة بنت الأحدب أنها تحتوي من المفردات والجمل مثل : لا تظلم بمكة؛ السعير(عذاب النار) ؛ الله أمنها ؛ الله آمن طيرها ؛ الله أذل (المذل) ؛ أوفي بالنذور ؛ كيف عاقبة الأمور !!! كل هذه المبادئ المفطور عليها الإنسان موجودة حتى لدي الأمم التي لا تعرف الديانات فلم تكن الجاهلية كما يصورها لنا أصحاب الهوى ؛ فلمصلحة من تحجب عنا هذه الأشياء بل يزرعون في عقولنا عكسها تماما لماذا؟ نعم لتصب في النهاية بأن النبي محمد قفز بالعرب والمنطقة من الظلمة إلى النور !!

* قال أبن هشام أن تبع بعد أن عاد من زيارته هذه صار نصرانيا ثم أرتبك وقال تهود وحكى من القصص المتضاربة وختمها كالمعتاد بالله أعلم!!!

شعر أبي الصلت الثقفي في وقعة الفيل قال ابن إسحاق  وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي في شأن الفيل ، ويذكر الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام  قال ابن هشام  تروى لأمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي

إن آيات ربنا ثاقبات * لا يماري فيهن إلا الكفورُ

خلق الليل والنهار فكل * مستبين حسابه مقدور

ثم يجلو النهار رب رحيم * بمهاة شعاعها منشور

حبس الفيل بالمغمس حتى * ظل يحبو كأنه معقور

لازما حلقة الجران كما قطر * من صخر كبكب محدور

حوله من ملوك كندة أبطا ل * ملاويث في الحروب صقور

خلفوه ثم ابذعرُّوا جميعا * كلهم عظم ساقه مكسور

كل دين يوم القيامة عندالله * إلا دين الحيفة بور

(*) السيرة النبوية لأبن هشام باب شعر أبي الصلت الثقفي في وقعة الفيل في هذه الأبيات الشعرية يتحفنا أمية أبن أبي الصلت بمفردات وآيات قرآنية تنفي تماما عن عرب الجزيرة تلك الهمجية المظلمة التي أراد المطبلون أن يطبعوها في ذاكرتنا لكي يصبح محمد النبي الأمي الذي لا يعرف وتصبح المعرفة معجزة وختم الصدق والنبوة طالما لكل نبي معجزة وليس لمحمد معجزة ....... ولقد كشف أمية عن هذه المفردات .... آيات ربنا؛ إلا الكفورُ؛ خلق الليل والنهار فكل *  مستبين حسابه مقدور(يجري بحسبان)؛ رب رحيم؛  كل دين يوم القيامة عند الله * إلا دين الحيفة(في بعض المراجع الحنفية وهي الأقرب للصواب)  بور.

 فها أمية أبن أبي الصلت يفضح الجميع ويصرخ في وجوهكم ونحن معه نصرخ نريد أن نقرأ وندرس شعر أمية وأمثاله من الموحدين في جزيرة العرب قبل الإسلام رحم الله طه حسين عميد الأدب العربي وكتابه في الشعر الجاهلي...

* قال رؤبة بن العجاج

ومسهم ما مس أصحاب الفيلْ * ترميهم حجارة من سجيلْ و لعبت طير بهم أبابيلْ *

ولطالما أدلى الجميع بدلوهم قبل القرآن عن حادثة الفيل فكان للقرآن أن يقص علينا أحسن القصص وهي فرصة لنقارن ويقارن القارئ بين بلاغة الجاهلية الجهلة وبلاغة وإعجاز الحكيم العليم في القرآن.

الله جل جلاله يذكر حادثة الفيل ويمتن على قريش  : قال ابن إسحاق  فلما بعث الله تعالى محمدا صلعم ، كان مما يعد الله على قريش من نعمته عليهم وفضله ، ما رد عنهم من أمر الحبشة لبقاء أمرهم ومدتهم ، فقال الله تبارك وتعالى ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل و أرسل عليهم طيرا أبابيل . ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول ) وقال (لإيلاف قريش  إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) أي لئلا يغير شيئا من حالهم التي كانوا عليها ، لما أراد الله بهم من الخير لو قبلوه .

(*) السيرة النبوية لأبن هشام باب الله جل جلاله يذكر حادثة الفيل ويمتن على قريش.  

ما كان يليه الغوث بن مر من الإجازة للناس بالحج وكان الغوث بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر يلي الإجازة للناس بالحج من عرفة ، وولده من بعده ؛ وكان يقال له ولولده صُوفة

وإنما ولي ذلك الغوث بن مر ، لأن أمه كانت امرأة من جرهم ، وكانت لا تلد ، فنذرت لله (أي اله ذلك الذي نذرت إليه)إن هي ولدت رجلا أن تصدق به على الكعبة عبدا لها يخدمها ، ويقوم عليها فولدت الغوث ، فكان يقوم على الكعبة في الدهر الأول مع أخواله من جرهم ، فولي الإجازة بالناس من عرفة ، لمكانه الذي كان به من الكعبة ، وولده من بعده حتى انقرضوا . فقال مر بن أد لوفاء نذر أمه

إني جعلت رب من بَنيَّه * ربيطة بمكة العليَّه

فباركن لي بها أليَّه * واجعله لي من صالح البريَّه

وكان الغوث بن مر - فيما زعموا - إذا دفع بالناس قال .

لاهُمَّ إني تابع تَباعه * إن كان إثم فعلى قُضاعه  صوفة ورمي بالجمار

والسؤال من هو الله الذي نذرت اليه تلك المرأة ولدها، وكيف كان لها هذا الايمان ان الله سيجيبها وترزق بولد،تتصدق به كيف عرفت هذه فكرة الصدقة؟ في ابيات الشعر التي ذكرت لوفاء النذر، نجد فيها نفس روح القران وايضا كلماته، ولولا انها كانت قبل القران لنسب الى قائلها اقتباسه من القران.

قال ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عباد قال كانت صوفة بالناس من عرفة، وتجيز بهم إذا نفروا من منى، فإذا كان يوم النفر أتوا لرمي الجمار، ورجل من صوفة يرمي للناس، لا يرمون حتى يرمي فكان ذوو الحاجات المتعجلون يأتونه، فيقولون له قم فارم حتى نرمي معك ؛ فيقول لا والله ، حتى تميل الشمس فيظل ذوو الحاجات الذين يحبون التعجل يرمونه بالحجارة ، ويستعجلونه بذلك ، ويقولون له ويلك قم فارم ؛ فيأبى عليهم حتى إذا مالت الشمس قام فرمى ورمى الناس معه.

كما هو معروف عن مناسك الحج رمي الجمرات، وكما سبق واوضحت ان رمي الجمرات مأخوذ عن ابراهيم نبي الله عندما اعاقه الشيطان فرماه بسبع جمرات، حتى ساخت